التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - حل شبهات المجبرة
٣٠ و ٣١- وكلّ آية جاء فيها تعليق الإيمان أو عدم الشرك أو عدم القتال على مشيئة اللّه تعالى، فإنّما هي المشيئة التكوينية، بنفس التقريب المتقدّم برقم: ٢٨.
٣٢- وتأويل الأشعري آية الذاريات: ٥٦ بأنّه تعالى إنّما عنى المؤمنين، فهو تخصيص لحكم عام من غير مخصّص، ولا يعدو تأويلًا باطلًا وتحريفا بالكلم عن مواضعه من غير مبرّر. إذ لم يخلق اللّه خلقا لجهنّم- كما زعمه أهل الزيغ والانحراف- ليكون ذلك تخصيصا في آية الذاريات. وقد تقدّم الكلام عن آية الأعراف: ١٧٩، برقم: ٢٦.
٣٣- وهكذا تأويله آية النساء: ٧٩، بالحمل على الاستفهام الإنكاري تأويل غير مستند وتحريف بظاهر الكلام لايعمد إليه غير الّذين في قلوبهم زيغ، ابتغاء الفتنة وطلب الفساد بين العباد.
قال القاضي- معرضا بالأشعري-: فأمّا من حرّف التنزيل لكيلا يلزمه بطلان مذهبه، وزعم أنّ المراد به: فمن نفسك؟! على جهة الإنكار، فقد بلغ في التجاهل، وردّ التلاوة الظاهرة إلى حيث يستغني عن مكالمته.[١]
(ملحوظة) قد يزعم البعض وجود التنافي بين الآيتين التاليتين:
الاولى- قوله تعالى: «وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ. قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً».[٢]
الثانية- قوله تعالى- بعقب الأُولى-: «ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ».[٣]
حيث الاولى دلّت على أنّ كلًاّ من الحسنة والسيّئة من عند اللّه، ودلّت الثانية أنّ الحسنة خاصّة من عند اللّه، وأمّا السيئة فمن العباد أنفسهم. فما وجه التوفيق؟
وتخلّص الأشعري بنفسه بحمل الأُولى على الاستفهام الإنكاري، وقد تقدّم وهنه
[١] - متشابه القرآن للقاضي، ج ١، ص ١٩٩.
[٢] - النساء ٧٨: ٤.
[٣] - النساء ٧٩: ٤.