التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٦ - البداء بشأن إسماعيل؟
وعند ذلك «نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا». وكان المطلوب ظهور إخلاصهما في اللّه وتسليمهما المحض تجاه أمره تعالى. الأمر الذي ظهر كمال الظهور. وإذا تحقّق الغرض من الأمر سقط التكليف. «إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ» أي ابتلاء في عبوديّة مخلصة ما فوقه ابتلاء.
«وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ»[١] أي بدّلنا مكانه بآخر، وهو من تبديل تكليف بآخر مكانه.
ونفس هذه التفدية دليل على تكليف سابق استبدل منه تكليف آخر جديد. وهو من النسخ في التكليف أو البداء فيه.
البداء بشأن إسماعيل؟
روي عن الإمام أبيعبداللّه الصادق عليه السلام أنّه قال: «ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل ...».[٢] هل هو إسماعيل ابنه، وكيف حصل فيه البداء؟ أم إسماعيل أبيه الذبيح عليه السلام؟
روى زيد النرسي عن عبيد بنزرارة عن الإمام أبي عبداللّه الصادق عليه السلام قال: «ما بدا للّه بداءً أعظم من بداءٍ بدا له في إسماعيل ابني».
ثم روي عنه عليه السلام أنّه قال: «إنّي ناجَيتُ اللّه ونازلته في إسماعيل ابني أن يكون من بعدي، فأبى ربّي إلّا أن يكون موسى ابني».[٣]
وروى الصدوق- مرسلًا- عنه عليه السلام قال: «ما بدا للّه بداءٌ كما بدا له في إسماعيل ابني» يقول: ما ظهر للّه أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ اخترمه قبلي، ليعلم بذلك أنّه ليس بإمام بعدي.[٤]
«اخترمه» أي أهلكه. والتفسير الذي جاء في الحديث هو من الصدوق وليس من
[١] - الصافات ١٠٢: ٣٧- ١٠٧.
[٢] - هكذا رواه المفيد في تصحيح الاعتقاد، ص ٢٥.
[٣] - بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٢٦٩، رقم ٤١ و ٤٢ عن كتاب زيد النرسي، ص ٤٩؛ والبحار أيضا، ج ٤، ص ١٢٢، رقم ٦٩.
[٤] - بحار الأنوار، ج ٤، ص ١٠٩، رقم ٢٦؛ عن كتاب التوحيد للصدوق، ص ٣٣٦، رقم ١٠.