التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - مسألة الحبط والتكفير
قال تعالى: «وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ. وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ».[١]
وقد شبّه رسول اللّه صلى الله عليه و آله الصلوات الخمس بنهر على باب الدار يغتسل فيه صاحبها كلّ يوم خمس مرّات، فقال: «أكان يبقى في جسده من الدرن شيء»؟ قال الإمام أبوجعفر الباقر عليه السلام: «فإنّ مثل الصلاة كمثل النهر الجاري كلّما صلّى صلاة كفّرت ما بينهما من الذنوب».[٢]
وقال صلى الله عليه و آله: إذا أتى العبد بسيّئة، قال الملك الموكّل بحسناته لصاحب السيئات:
لاتعجل، عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها. فإنّ اللّه عزّوجلّ يقول: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ».[٣]
وقال تعالى: «لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ».[٤]
وقال: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً».[٥]
والآيات والروايات المطلقة في هذا الباب كثيرة جدّا كثرة تتناسب مع سعة رحمته تعالى الشاملة. وقد تواترت الروايات[٦] بشأن المستخلصين من النّار الفائزين برحمته تعالى، جزاء على ثبات إيمانهم. حيث الإيمان من أكبر الطاعات واللّه لايضيع أجر من أحسن عملًا. «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ».[٧]
[١] - هود ١١٤: ١١- ١١٥.
[٢] - انظر: وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٧، باب ٢ من أبواب أعداد الفرائض.
[٣] - تفسير البرهان، ج ٢، ص ٢٣٦، حديث ٣.
[٤] - النجم ٣١: ٥٣- ٣٢.
[٥] - النساء ٣١: ٤.
[٦] - راجع: بحار الأنوار، ج ٨، ص ٣٥٥، حديث ٨ وص ٣٦٠- ٣٦٣.
[٧] - البقرة ١٤٣: ٢.