التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٩ - اليد
«وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا».[١] «فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا».[٢] «تَجْرِي بِأَعْيُنِنا».[٣] الثلاثة خطابا مع نوح عليه السلام. «وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا».[٤] خطابا مع محمّد صلى الله عليه و آله. والمراد في الجميع هي الرعاية الخاصّة.
إذ هذا النحو من الاستعمال لايقصد منه سوى هذا المعنى حتّى فيمن كانت له الجارحة المعهودة.
وذلك لأنّ دخول الباء عليها متعلّقة بفعل مذكور، يجعلها ظاهرة في معنى الرعاية، أمّا الجمود على ظاهر اللفظ حينئذ فيقتضي وقوع الفعل المذكور في نفس الجارحة، وهو فاسد قطعا، فليس المراد سوى وقوعه تحت الرعاية الخاصّة.
وأيضا لو كان المراد نفس الجارحة لم يصحّ الإفراد ولا الجمع في مثل الآيات المذكورة، حيث إضافتها إلى شخص واحد. فإذا قلت: إنّك تفعل بعيني أو بأعيننا، لم يصحّ وأنت ذوعينين إذا كنت قصدت الجارحة الخاصّة. أمّا إرادة الرعاية والعناية الخاصّة فصحيحة، كما في قولهم- عند تشييع مسافر-: سر فعين اللّه ترعاك، أي رعايته الخاصّة تحفظك عن الأخطار.
اليد
ذكرت اليد في القرآن مضافة إليه سبحانه في اثني عشر موضعا،[٥] منها في سورة المائدة (الآية ٦٤): «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ». غلّ اليد وبسطها كنايتان عن الإمساك والإنفاق، كما في قوله تعالى: «وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ».[٦] إذ ليس المقصود شدّ يديه إلى رقبته كالكسير، ومدّهما إلى طرفيه افقيا كلاعب رياضة. غير أنّ صاحب
[١] - هود ٣٧: ١١.
[٢] - المؤمنون ٢٧: ٢٣.
[٣] - القمر ١٤: ٥٤.
[٤] - الطور ٤٨: ٥٢.
[٥] - آلعمران ٧٣: ٣ و ٢٦. المائدة ٦٤: ٥ مكرّرة. المؤمنون ٨٨: ٢٣. يس ٧١: ٣٦ و ٧٣. ص ٧٥: ٣٨. الفتح ١٠: ٤٨. الحديد ٢٩: ٥٧. الملك ١: ٦٧. الذاريات ٤٧: ٥١.
[٦] - الإسراء ٢٩: ١٧.