التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣١ - عينية الصفات
أيضا عبارة عن حضور الأشياء لديه، ومن ثمّ تَساوَقَ العلمُ والوجودُ تحقّقا وتشخّصا بالنسبة إلى ساحة القدس تعالى وفي عرصات صفحة الوجود.
عينيّة الصفات
وإذ قد عرفت العلم الذاتي وأنّه عين الذات محضا بلا مقارنة، فلننظر ماذا يكون المقصود من هذه العينيّة؟
ولمّا كانت الذات المقدّسة منشأ كلّ كمال في عالم الوجود، فلابدّ أن تكون الذات بنفسها واجدة لمبادئ الكمالات بأسرها لكي تفيض بها على سائر الموجودات. كلًاّ على حسب استعداده. «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ، وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ».[١]
إذن كانت معرفتنا بتلك الواجديّة، جاءتنا من قبل الإفاضة بها على سائر الخلق. إذ لا يكون فاقد الشيء معطيه.
نعم كان تواجد الصفات في الذات، بمعنى انتزاعها منها محضا، بذلك الاعتبار،[٢] لا باعتبار مقارنتها مع مبادئ الصفات كما في غيره تعالى.
فلا شيء هناك سوى الذات المقدّسة، المتعالية عن كلّ مقارنة أو تركيب، وإنّما انتزعت الصفات منها عينا محضا لا بشيء سواها. ومن ثَمَّ كانت الصفات عين الذات بلا ملاحظة قرين.
قال العلّامة الطباطبائي: الصفات الذاتيّة هي عين الذات المتعالية، من غير أن تتفرّع على أمر غيرها.[٣] أي من غير أن تنتزع من أمر وراء الذات.
وإلى ذلك يشير كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «وكمال الإخلاص نفي الصفات عنه».[٤] أي تنزيهه عن مقارنة مبادئ الأوصاف، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف.
[١] - الحجر ٢١: ١٥.
[٢] - أي باعتبار أنّها نشأت منه محضا.
[٣] - الميزان في تفسير القرآن، ج ٧، ص ٢٧.
[٤] - أُولى خطبة من نهج البلاغة.