التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٦ - حديث اللوحين
أكذب به إن شاء اللّه.[١]
حديث اللّوحين
سبق الحديث عن اللّوحين: لوح المحو والإثبات والّلوح المحفوظ.
كان لوح المحو والإثبات هي صفحة الوجود، مسجّل فيها مقادير الأشياء ومجاريها حسب طبائعها الأوّليّة على حدّ المقتضيات والاستعدادات الذاتيّة، لولا عروض الطوارئ المفاجئة المغيّرة لاتّجاه المسير.
أمّا اللوح المحفوظ فهو علمه تعالى الأزلي بمصيرات الامور على الإطلاق.[٢]
قال تعالى: «لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ، يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ، وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[٣] على ما سبق تفسير الكتابين هنا باللّوحين: لوح فيه احتمال التغيير هي صفحة الوجود، ولوح محفوظ هو علم اللّه المكنون.
أخرج الطبري بعدّة أسانيد إلى عكرمة عن ابنعباس، قال: الكتاب كتابان، كتاب يمحو اللّه ما يشاء ويثبت. وعنده امّ الكتاب.[٤]
وروى ابنكثير وغيره بالإسناد إلى ابنعباس في مسائلة له مع كعب الأحبار، أنّه قال: علم اللّه ما هو خالق وما خلقُه عاملون، ثُمّ قال لعلمه: كن كتابا فكان كتابا.[٥]
وروي عن كعب أنّه قال لعمر بنالخطّاب: يا أمير المؤمنين، لولا آية في كتاب اللّه لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة! قال: وما هي؟ قال: قول اللّه تعالى: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ...».[٦]
وعن ابنزيد: يمحو اللّه ما يشاء ويثبت، ممّا ينزّل على الأنبياء. وعنده امّ الكتاب،
[١] - عيون أخبار الرضا، ج ١، باب ١٣، ص ١٤٤- ١٤٦.
[٢] - وللمجلسي العظيم هنا بيان وتفصيل وقد أوضح فيه المراد وأجاد وأفاد. فراجع: البحار، ج ٤، ص ١٣٠.
[٣] - الرعد ٣٨: ١٣- ٣٩.
[٤] - جامع البيان، ج ١٣، ص ١١٢.
[٥] - تفسير ابنكثير، ج ٢، ص ٥٢٠؛ وجامع البيان، ج ١٣، ص ١١٥.
[٦] - جامع البيان، ج ١٣، ص ١١٣؛ وتفسير ابنكثير، ج ٢، ص ٥١٩؛ وروح المعاني، ج ١٣، ص ١٥٢.