التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - حديث الإمام الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي(متكلم خراسان)
قدم سليمان المروزي متكلّم خراسان[١] على المأمون فأكرمه ووصله، وأخبره بقدوم ابنعمّه علي بنموسى الرضا من الحجاز. وأنّه يحبّ الكلام وأصحابه ... فسأله لو كان يرغب في مناظرته، لعلّه يحاججه! فأجابه إلى ذلك!
فوجّه المأمون إلى الإمام، وأخبره بقدوم رجل من أهل مرو، وهو واحد خراسان من أصحاب الكلام، فإن خفّ عليك أن تتجشّم المصير إلينا فعلت ...
فنهض الإمام عليه السلام للوضوء. وقال لأصحابه: تَقَدَّمونى. وفيهم عمران الصابي[٢] والحسن بنمحمد النوفلي، راوي الحديث ... قال: فصرنا إلى الباب، فأخذ ياسر وخالد بيديّ فأدخلاني على المأمون. فلمّا سلّمت قال: أين أخي أبوالحسن أبقاه اللّه تعالى؟ قلت:
خلّفته يلبس ثيابه، وأمرنا أن نتقدّم. ثمّ قلت: يا أميرالمؤمنين، إنّ عمران مولاك معي وهو على الباب، قال: ومن عمران؟ قلت: الصابي الذي أسلم على يدك. قال: فليدخل، فدخل فرحّب به المأمون، ثمّ قال له، يا عمران، لم تمت حتى صرت من بنيهاشم! قال: الحمد للّه الذي شرّفني بكم، يا أمير المؤمنين.
فقال له المأمون: يا عمران، هذا سليمان المروزي متكلّم خراسان!
قال عمران: يا أمير المؤمنين، إنه يزعم واحد خراسان في النظر وينكر البداء؟!
قال المأمون: فلِمَ لا تناظروه؟ قال عمران: فذلك إليه.
فدخل الرضا عليه السلام وقال: في أيّ شيء كنتم؟ قال عمران: يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله هذا سليمان المروزي!
فقال له سليمان: أترضى بأبيالحسن وبقوله فيه (أي في البداء)؟ قال عمران قد رضيتُ، على أن يأتيني بحجّة أحتجّ بها على نظرائي من أهل النظر!
[١] - ولعلّه هو سليمان بنحفص( وقد صُحّف في بعض الكتب إلى سليمان بنجعفر). عدّه الشيخ من أصحاب الرضا عليه السلام واعتمده الصدوق والكليني وبقي حتى أدرك الهادي عليه السلام.
[٢] - لم نعثر له على ترجمة. ويبدو أنّه كان من الموالي ومن علماء الصابئة الذين أسلموا وكانوا أصحاب نظر واختيار.