التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩١ - دلائل آيات
حكيم موضع محكم، كما قال: «الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ»[١] يعنى المحكم.[٢]
وأخرج بإسناده عن ربيعة بنكلثوم قال: كنت عند الحسن فقال له رجل: يا أبا سعيد، ليلة القدر في كلّ رمضان هي؟ قال: إي واللّه، إنّها لفي كلّ رمضان، وإنّها الليلة التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم، فيها يقضي اللّه كلّ أجل وخلق ورزق إلى مثلها.
وعن أبي عبدالرحمان، قال: يدبّر أمر السنة في ليلة القدر.[٣]
وأخرج عن عبيد قال: سمعت الضحاك يقول- في قوله تعالى: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»-[٤] يقول: أنسخُ ما شئتُ وأصنعُ من الأفعال ما شئتُ، وإن شئتُ زدتُ فيها وإن شئتُ نقصتُ.[٥]
وعن الأعمش عن شقيق كان يقول: «أللّهمّ إن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، فإنّك تمحو ما تشاء وتُثبت وعندك أُمّ الكتاب».
وعن أبيحكيمة قال: سمعت أباعثمان النهدي قال: سمعت عمر بنالخطّاب يقول- وهو يطوف بالكعبة-: «أللّهمّ إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبتَ عليّ الذنب والشقوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة، فإنّك تمحو ما تشاء وتُثبت وعندك أُمّ الكتاب».
وهكذا روى بإسناده إلى أبيوائل، كان ممّا يكثر أن يدعو بهؤلاء الكلمات.
وعن طريق أبيقلّابة عن عبداللّه بنمسعود أنّه كانه يقول: «أللّهمّ إن كنت كتبتني في أهل الشقاء فامحني وأثبتني في أهل السعادة».[٦]
وروى العياشي بإسناده إلى حمران بنأعين، قال: سألت أبا عبداللّه الصادق عليه السلام عن قوله تعالى «ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ». فقال: هما أجلان، أجل موقوف يصنع اللّه ما يشاء، وأجل محتوم.
[١] - لقمان ١: ٣١- ٢.
[٢] - جامع البيان، ج ٢٥، ص ٦٥.
[٣] - المصدر، ص ٦٤- ٦٥.
[٤] - الرعد ٣٩: ١٣.
[٥] - جامع البيان، ج ١٣، ص ١١٣.
[٦] - المصدر، ص ١١٢- ١١٣.