التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٩ - البداء في كفة الميزان(موضعه من صفاته تعالى الجمال والجلال)
قال الإمام جعفر بنمحمد الصادق عليه السلام: «ما عُظّم اللّه بمثل البداء». أو قال: «ما عُبد اللّه بشيء مثل البداء».[١]
البداء في كفّة الميزان (موضعه من صفاته تعالى الجمال والجلال)
وبعد فالبداء منه تعالى، امتداد لصفات العلم والقدرة والتدبير، يتصرّف في خلقه ما يشاء، وفقا لحكمته في الإبداع والتكوين. «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ».[٢] «فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ».[٣] «يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ».[٤]
فهناك تقدير مسجّل على صفحة الطبيعة، حسب ذوات الأشياء الأوّليّة، لكنّها موقوفة أي مشروطة بعدم عروض الطوارئ المفاجئة (غير المترقّبة حسب الظاهر) والمغيّرة لاتّجاه المسير. أمّا إذا فاجأت الطوارئ وعارضت الطريق فقد حالت دون نفاذ التقدير الأوّل الطبيعي. ليحلّ محلّه تدبيرٌ متناسبٌ مع الشرائط الراهنة! غير أنّه تعالى كان يعلم بذلك منذ الأزل. «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ».[٥]
إذن لم يكن في التقدير الأوّل ما يحتّم على اللّه نفاذه، بعد كونه موقوفا منذ البدء.
وهذا دحض لشبهة يهوديّة زعمت: أنّ يد اللّه مغلولة. وقد جفّ القلم بما رقم.[٦] «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا، بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ».[٧] «يَزيدُ في الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».[٨]
الأمر الذي جعل من مسألة البداء، موضعها الرفيع في صفات جلاله تعالى وجماله، وتنزيهه عمّا يقول الظالمون.
قال الإمام جعفر بنمحمّد الصادق عليه السلام: «ما عُظّم اللّهُ بمثل البداء». وقال: «ما عُبِد اللّه
[١] - الكافي، ج ١، ص ١٤٦.
[٢] - الرحمان ٢٩: ٥٥.
[٣] - هود ١٠٧: ١١ والبروج ١٦: ٨٥.
[٤] - الروم ٥٤: ٣٠.
[٥] - الرعد ٣٨: ١٣.
[٦] - راجع: صحيح البخاري، باب القدر، ج ٨، ص ١٥٢.
[٧] - المائدة ٦٤: ٥.
[٨] - فاطر ١: ٣٥.