التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - البداء في كفة الميزان(موضعه من صفاته تعالى الجمال والجلال)
بشيء مثل البداء».[١]
روى الشيخ بإسناده إلى هشام بنسالم عن الإمام أبي عبداللّه الصادق عليه السلام في قوله تعالى: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ...» قال: كانوا يقولون: قد فرغ من الأمر.[٢] أي لا موضع بعده لتقديره تعالى وتدبيره عبر الوجود!
وأمّا أحاديث «جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فلا مقدور بعد سبق تقدير ...» فهي من مزاعم القدريّة، الناشئة من عقيدة الجبر في الحياة. أوردها أصحاب الحديث ضمن روايات القدر:[٣]
روى البخاري بإسناده إلى أبيهريرة أنّه سأل النبي صلى الله عليه و آله بشأن ما يلاقيه من العَنَت في أمر الزواج، ولا يجد ما يتزوّج به، فليرخّص له في الاستخصاء. فسكت عنه ثلاث مرّات، وفي المرّة الرابعة قال له النبي صلى الله عليه و آله: يا أباهريرة جفّ القلمُ بما أنت لاقٍ فاخْتَصِ على ذلك أو ذَرْ ...
أورده البخاري في كتاب النكاح، وفي كتاب القَدَر، باب جفّ القلم على علم اللّه، وأضلّه اللّه على علم.
وروى بإسناده إلى عمران بنحُصَين قال: قال رجل لرسول اللّه صلى الله عليه و آله: يا رسول اللّه، أيُعرف أهل الجنّة من أهل النار؟ قال: نعم. قال: فلِمَ يعمل العاملون؟! قال: «كلّ يَعْمل لما خُلِق له» أو «لما يُسّر له».[٤]
قال ابن حجر- في الشرح-: معنى جفّ القلم: فرغت الكتابة. إشارة إلى أنّ الذي
[١] - الكافي، ج ١، ص ١٤٦، باب البداء، رقم ١.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٤، ص ١١٣، رقم ٣٥.
[٣] - أوردها أصحاب الصحاح الستّ بألفاظ وتعابير مختلفة، كلّها تنمّ عن سلطان القَدَر على تصرّفات الإنسان، فلا تتغيّر عمّا سجّله قلم التقدير في الأزل. هذا الإمام أحمد أورده في مسنده تارة بلفظ:« رفعت الأقلام وجفّت الصحف» ج ١، ص ٢٩٣. واخرى بلفظ:« رفعت الأقلام وجفّت الكتب»( ج ١، ص ٣٠٣). وثالثة بلفظ:« قد جفّ القلم بما هو كائن»( ج ١، ص ٣٠٧). كلّها عن ابنعباس. ورابعة:« جفّ القلم على علم اللّه» وخامسة« جفّ القلم بما هو كائن»( ج ٢، ص ١٧٦ و ١٩٧) كلاهما عن عبداللّه بنعمرو ... وهكذا الترمذي وابنماجة والنسائي وغيرهم. وقد ورد في أحاديثنا أيضا، لكن بغير هذا المعنى، على ما سننبّه عليه.
[٤] - راجع: البخاري، ج ٧، ص ٥، كتاب النكاح، باب ٨؛ وج ٨، ص ١٥٢، كتاب القدر، باب ٢.