بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٧١٨ - معنى المصدود والمحصور
حتّى يبلغ الهدي محلّه، فإذا بلغ الهدي محلّه أحلّ وانصرف إلى منزله.
وعليه الحجّ من قابل، ولا يقرب النساء حتّى يحجّ من قابل. وإطلاق هذه الأخبار شامل لما لو كان الحجّ واجباً أو مستحبّاً؛ بمعنى أنّ توقّف الإحلال على الحجّ ثانياً، والإتيان بطواف النساء أعمّ من أن يكون الحجّ واجباً أو مندوباً.
وفيه: ما عرفت من أنّ إطلاق الروايات المتقدّمة دالّ على أنّه لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت- كما في صحيحة معاوية بن عمّار- أو يحجّ من قابل. واللازم إمّا العمل بإطلاق هذه الأخبار، فلا يتحلّل إلّابالإتيان به؛ واجباً كان أو مستحبّاً. وفيه ما تقدّم من الإشكال الذي ذكره جمع من المتأخّرين.
وإمّا حمل هذه الأخبار على الحجّ الواجب خاصّة، والقول بالسقوط في المستحبّ، وعدم وجوب الإتيان بطواف النساء لا بنفسه ولا بالاستنابة، ولعلّه الأقرب. وتؤيّده المرسلة التي تقدّم نقلها عن شيخنا المفيد في «المقنعة».
ويؤيّده قوله في كتاب «الفقه»: حتّى يحجّ من قابل بعد قوله أوّلًا: «وعليه الحجّ من قابل»، فإنّه ظاهر في كون الحجّ واجباً مستقرّاً. وقد ألحق شيخنا الشهيد الثاني في «المسالك» بالمستحبّ الواجب غير المستقرّ، فيجوز النيابة فيه دون العود له، قال: لما في تركه من الضرر العظيم مع كونه من الأفعال القابلة للنيابة.
ونقل عن العلّامة في «القواعد» الجزم به، ثمّ قال: وقيل: يبقى على إحرامه إلى أن يطوف لهنّ؛ لإطلاق النصّ.
وألحق العلّامة في «القواعد» بالحجّ المندوب الحجّ الواجب مع العجز عنه.
وحكاه في «الدروس» بلفظ قيل، فقال: قيل: أو مع عجزه في الواجب وهو مؤذن بتمريضه، قال في «المدارك»: والقول بالجواز غير بعيد؛ دفعاً للحرج