بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٣٩٥ - ستر الرأس للرجل
(مسألة ٣٢): كفّارة تغطية الرأس بأيّ نحو شاة، والأحوط ذلك في تغطية بعضه، والأحوط تكرّرها في تكرّر التغطية؛ وإن لا يبعد عدم وجوبه حتّى إذا تخلّلت الكفّارة؛ وإن كان الاحتياط مطلوباً فيه جدّاً.
بيانه- ظاهر الأصحاب القطع بوجوب شاة متى غطّى رأسه بثوب أو طيّنه بطين أو ارتمس في الماء أو حمل ما يستره، وظاهر العلّامة في «المنتهى» و «التذكرة» أنّه إجماع ولعلّه الحجّة، والأصحاب حتّى العلّامة في «المنتهى» ذكروا الحكم ولم ينقلوا عليه دليلًا وكان مستندهم إنّما هو الإجماع إلّاأنّه قد روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «المحرم إذا غطّى وجهه فليطعم مسكيناً في يده»[١] وظاهر هذه الرواية أنّ الواجب في تغطية الرأس عمداً إعطاء مسكين لأنّه مع النسيان لا شيء فيه.
ثمّ إنّه على تقدير كون الفدية شاة أو إطعام مسكين، فهل تتكرّر بتكرر الفعل؟
قولان واستقرب الشهيد التعدّد مع الاختيار دون الاضطرار، وحكم الشهيد الثاني بعدم التعدّد مع الاضطرار، وكذا مع الاختيار إذا اتّحد المجلس واستوجه التعدّد مع اختلافه ولا أعرف لشيء من هذه الأقوال مستنداً سيّما مع كون أصل المسألة خالياً من الدليل على ما يدّعونه وقضية الأصل تقتضي العدم مطلقاً.
وبالجملة: ولأنّ المنهي عنه في الروايات المعتبرة تخمير الرأس ووضع القناع عليه والستر بالثوب لا مطلق الستر مع أنّ النهي لو تعلّق به لوجب حمله على ما هو المتعارف منه وهو الستر بالمعتاد، ثمّ نقل عن «التذكرة»: أنّه لو توسّد بوسادة فلا بأس وكذلك لو توسّد بعمارة مكورة؛ لأنّ المتوسّد يطلق عليه عرفاً
[١]- وسائل الشيعة ١٢: ٥٠٥، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ٥٥، الحديث ٤ ..