بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٣٦٤ - الجدال
مجموع هذين اللفظين يتضمّن نفياً وإثباتاً وهو ممّا لا يكاد يقع في مقام واحد، بل المتبادر الشايع إنّما هو استعمال «بلى واللَّه» في مقام الإثبات «ولا واللَّه» في مقام النفي، فيكون أيّهما أتى به في مقامه جدالًا.
وقال في «الجواهر»: «نعم، لا يعتبر لفظ لا وبلى نحو قوله عليه السلام: «إنّما الطلاق أنت طالق»[١] فإنّ صيغة القسم هو قول واللَّه وأمّا لا وبلى فهو المقسوم عليه فلا يعتبر خصوص اللفظين في مؤدّاه ولو بشهادة الصحيح المزبور، بل يكفي الفارسية ونحوها فيه وإن لم تكف في لفظ الجلالة فتأمّل جيّداً، بل قد يشكل ما عن ظاهر «الدروس» و «المنتهى» و «التذكرة» من العموم لما يكون خصومة وغيره بعدم صدق الجدال بدونها، بل لعلّ قوله: «لا واللَّه» و «بلى واللَّه» إشارة إلى ذلك، فإنّ المراد النفي من واحد والإثبات من آخر. ومن هنا جزم في «الدروس» بأ نّه لا كفّارة في اللغو من ذلك؛ لأنّه كالساهي. ثمّ إنّ الظاهر عدم اعتبار وقوع الأمرين في تحقّق الجدال، فيكفي أحدهما، وفاقاً لجماعة منهم الفاضل الأصبهاني حاكياً له عن «المنتهى» و «التذكرة»، بل قال: وبه قطع في «التحرير». ولعلّه للصدق عرفاً بعد معلومية إرادة ما ذكرناه منهما، لا أنّ قولهما معاً من الواحد أو من الاثنين معتبر في الجدال، فتلخّص ممّا ذكرنا كون الجدال الحلف باللَّه بالصيغة المخصوصة لا مطلق اليمين ولا غيرها، ولا مطلق الحلف باللَّه وإن لم يكن بالصيغة المزبورة».[٢] واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ٢٢: ٤٢، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته، الباب ١٦، الحديث ٤ ..
[٢]- جواهر الكلام ١٨: ٣٦٣ ..