بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٣٢٩ - عقد النكاح
دليلنا: الإجماع المتردّد.
ويمكن أن نقول: الشافعي ومالك الموافقين لنا في تحريم نكاح المحرم إذا ثبت فساد نكاح المحرم باتّفاق بيننا وثبت أنّ ما صحّ فساده أو صحّته في أحكام الشريعة لا يجوز تغيير أحواله باجتهاد أو استفتاء مجتهد؛ لأنّ الدليل قد دلّ عندنا على فساد الاجتهاد الذي يعنونه في الشريعة، فلم يبق إلّاأنّ الفاسد يكون أبداً كذلك، والصحيح يكون على كلّ حال كذلك وإذا ثبت هذه الجملة وجدنا كلّ من قال من الامّة أنّ نكاح المحرم أو إنكاحه فاسد على كلّ وجه ومن كلّ أحد يذهب إلى ما فصّلناه من أنّه إذا فعل ذلك عالماً بطل نكاحه ولم تحلّ له المرأة أبداً؛ لأنّ احداً من الامّة لم يفرّق بين الموضعين والفرق بينهما خروج عن إجماع الامّة فإن عارضونا بما يروونه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم «أ نّه نكح ميمونة وهو محرم»؛[١] فإنّه خبر واحد وتعارضه أخبار كثيرة رووها «أ نّه تزوّجها وهو حلال».[٢] وقيل: يمكن أن يتناول خبر ميمونة عن ابن عبّاس رضى الله عنه كان يرى أنّ من قلّد الهدي كان محرماً فلمّا رآه قلّد الهدي اعتقد أنّه محرم وأيضاً فيحتمل أن يكون أراد أنّه تزوّجها في الشهر الحرام والعرب تسمّي من كان في الشهر الحرام بأ نّه محرم. واستشهدوا بقول الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً جهراً[٣]
قوله رحمه الله و «إقامتها». لقوله تعالى: وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا[٤]
[١]- سنن النسائي ٥: ١٩١؛ السنن الكبرى، البيهقي ٥: ٦٦ ..
[٢]- السنن الكبرى، البيهقي ٥: ٦٦ و ٧: ٢١٠ ..
[٣]- الانتصار: ٢٤٦- ٢٤٧ ..
[٤]- البقرة( ٢): ٢٨٢ ..