بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٦ - اعتبار وجود الراحلة في الاستطاعة
الميزان هو الوثوق والاطمينان بالوصول والإدراك ولا يحكم العقل بأزيد من ذلك.
نعم، الإنسان بحسب جبلّته وطبعه يختار الأوثق والأكثر اطميناناً؛ خصوصاً في الامور الخطيرة.
وبالجملة: لا دليل شرعاً على لزوم الأخذ بالأوثق سلامة، بل له أن يختار من يثق به ولو كان دون الأوّل في الوثوق... وقد تقدّم عن الشهيد الثاني في «الروضة» وجوب الخروج مع الرفقة الاولى مطلقاً ولو كانت الرفقة الثانية أوثق إدراكاً؛ لأنّ التأخير تفريط في أداء الواجب فيجب الخروج مع الرفقة الاولى.
وعن السيّد في «المدارك»: جواز التأخير إلى الاخرى بمجرّد احتمال الإدراك ولو لم يثق به لعدم ما يدلّ على فورية المسير مع الاولى.[١]
وعن الشهيد في «الدروس»: أنّه لا يجوز التأخير إلّامع الوثوق فإذا وثق بالإدراك بالمسير مع اللاحق يجوز له التأخير وإلّا فلا.[٢] وهذا هو الصحيح....
وهل يكفي الظنّ بالوصول في جواز التأخير إلى القافلة اللاحقة؟ الظاهر لا؛ لأنّ الظنّ لعدم حجّيته ليس بمعذّر، وإذا تنجّز عليه الواجب يجب عليه الخروج عن عهدته، فلا بدّ أن يسلك طريقاً يطمئنّ به، أو يثق بإدراكه الواجب، ومجرّد الظنّ بالإدراك لا يجوّز له التأخير إلى القافلة اللاحقة.
هذا كلّه في الحكم التكليفي من حيث الجواز والوجوب بالنسبة إلى الخروج مع الرفقة.
وأمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي واستقرار الحجّ، فقد ذكر المصنّف قدس سره: «أ نّه
[١]- مدارك الأحكام ٧: ١٨ ..
[٢]- الدروس الشرعية ١: ٣١٤ ..