بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦٠٢ - الثاني الذبح أو النحر في منى
واحد، وهو أنّه إذا فاته قبل يوم التروية صام يوم الترويه وعرفة ثمّ الثالث بعد أيّام التشريق، قاله ابن إدريس. وقال ابن حمزة: لو صام قبل يوم التروية، وخاف إن صام عرفة عجز عن الدعاء أفطر وصام بدله بعد انقضاء أيّام التشريق، ولا بأس بهذا القول. احتجّ ابن إدريس بأنّ الأصل التتابع، خرج عنه الصورة المجمع عليها، فبقي الباقي على الوجوب. احتجّ ابن حمزة بأنّ التشاغل بالدعاء أمر مطلوب بالشرع، فساغ له الإفطار كما لو كان الفائت الأوّل، انتهى.
أقول: ما ذكره قدس سره من استثناء الصورة من وجوب التتابع المجمع عليه بينهم قد استندوا فيه إلى الإجماع والخبرين المتقدّمتين، وبهما خصّصوا الأخبار الدالّة على وجوب التتابع مطلقاً، والإجماع المدّعى في المسألة وإن كان فيه ما عرفت. أمّا استثناء الصورة الثانية التي ذكرها ابن حمزة ونفى عنها البأس فلا أعرف لاستثنائها دليلًا يعتمد عليه. والخروج عن الإجماع الدالّ على وجوب التتابع والأخبار الدالّة عليه بمجرّد هذا التعليل العليل مجازفة ظاهرة، والخروج عن أمر واجب لمجرّد أمر مستحب غير معقول كما لا يخفى. قال في «الدروس»: «ولو أفطر عرفة لضعفه عن الدعاء وقد صام يومين قبله استأنف خلافاً لابن حمزة»، وهو جيّد؛ لما عرفت. وبالجملة فإنّ هذا القول بمحلّ من الضعف الذي لا يخفى.
الرابع: الظاهر من الأخبار المتقدّمة أنّ يوم الحصبة هو اليوم الثالث من أيّام التشريق، وقد ورد تفسيره في صحيحة رفاعة[١] المتقدّمة بأ نّه يوم نفره؛ يعني في النفر الثاني وفي صحيحة حمّاد بن عيسى: «ليلة الحصبة؛ يعنى ليلة النفر»
[١]- وسائل الشيعة ١٤: ١٧٨، كتاب الحجّ، أبواب الذبح، الباب ٤٦، الحديث ١ ..