بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٥٤٧ - القول في الوقوف بالمشعر الحرام
وعرفه وآخر بين مكّة ومنى وظاهرهما أنّ المأزم اسم لموضع مخصوص وإن كان بلفظ التثنية.
وكيف كان، فلا يجزئ أن يقف بغير المشعر اختياراً أو اضطراراً بلا خلاف ولا إشكال، بل الإجماع بقسميه عليه.
نعم، يجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل؛ أيالمأزمين كما عن «الفقيه» و «الجامع» و «المنتهى» و «التذكرة»، بل لا أجد فيه خلافاً، بل في «المدارك» هو مقطوع به في كلام الأصحاب، بل عن «الغنية» الإجماع عليه، وفي موثّق سماعة قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام إذا كثر الناس بجمع كيف يصنعون قال: «يرتفعون إلى المأزمين»[١] كان المصنّف وغيره فهموا منه نحو ما سمعته في جبل عرفة الذي صرّحوا بكراهة الصعود عليه من غير ضرورة.
ومن هنا قال في «الدروس»: ويكره الوقوف على الجبل إلّالضرورة، وحرّمه القاضي، ولعلّ تخصيصه القاضي لتصريحه في المحكيّ عنه بوجوب أن لا يرتفع إليه إلّالضرورة، وكذا عن ابن زهرة بخلاف غيرهم الذين عبّروا بنحو ما في المتن الذي يمكن إرادة المعنى الأخصّ من الجواز فيه، بمعنى أنّه لا كراهة مع الضرورة بخلاف غير حال الضرورة، فإنّه مكروه، ولكن فيه أنّه منافٍ لما هو كالصريح من النصوص السابقة، من خروج المأزمين عن المشعر الذي يجب الوقوف فيه ويمكن أن يريد الشهيد بالجبل- بل في «كشف اللثام» أنّه الظاهر- غير المأزمين وإنّما هو جبل في خلال المشعر لا من حدوده»[٢] واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ١٤: ١٩، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، الباب ٩، الحديث ١ ..
[٢]- جواهر الكلام ١٩: ٦٥ ..