بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٥٤٤ - القول في الوقوف بالمشعر الحرام
بوجوب الوقوف بالمشعر الحرام وإنّه ركن من أركان الحجّ جار مجرى الوقوف بعرفة في الوجوب وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبه واحد منهم، دليلنا:
بعد الإجماع المتردّد قوله تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ والأمر على الوجوب، ولا يجوز أن يوجب ذكر اللَّه تعالى فيه إلّا وقد أوجب الكون فيه ولأنّ كلّ من أوجب الذكر فيه أوجب الوقوف فإن قالوا نحمل ذلك على الندب قلنا هو خلاف الظاهر ويحتاج إلى دلالة، وأيضاً فإنّ من وقف في المشعر وأدّى سائر أركان الحجّ سقط الحجّ عن ذمته بلا خلاف، وليس كذلك إذا لم يقف به.
فإن قيل: هذه الآية تدلّ على وجوب وأنتم لا توجبونه وإنّما توجبون الوقوف مثل عرفة، قلنا: لا يمتنع أن نقول بوجوب الذكر بظاهر هذه الآية وبعد فإنّ الآية تقتضي وجوب الكون في المكان المخصوص والذكر جميعاً وإذا دلّ الدليل على أنّ الذكر مستحب غير واجب أخرجناه عن الظاهر وبقي الآخر يتناوله الظاهر، وتقدير الكلام فإذا افضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام واذكروا اللَّه تعالى فيه.
فإن قيل: الكون في المكان يتبع الذكر في وجوب أو استحباب لأنّه إنّما يراد له من أجله فإذا ثبت أنّ الذكر مستحب فكذلك الكون، قلنا: لا نسلّم أنّ الكون في ذلك المكان تابع الذكر لأنّ الكون عبادة مفردة عن الذكر والذكر عبادة اخرى وإحداهما لا تتّبع الاخرى كما لا يتّبع الذكر للَّهسبحانه وتعالى في عرفات الكون في ذلك المكان والوقوف به لأنّ الذكر مستحب والوقوف بعرفات واجب بلا خلاف، على أنّ الذكر إن لم يكن واجباً فشكر اللَّه تعالى على نعمه واجب على كلّ حال، وقد أمر اللَّه عزّ وجلّ بأن نشكره عند المشعر الحرام