بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢٤ - اشتراط البلوغ والعقل في الحج
الثانية: لو أذن السيّد لعبده في الحجّ لم يجب عليه، لكن لو تلبّس به بعد الإذن وجب كغيره من أفراد الحجّ المندوب، وهل يجوز للسيّد الرجوع في الإذن بعد التلبّس؟ ظاهر الأصحاب العدم، وإنّما يجوز له قبل التلبّس، أمّا بعده فحيث تعلّق الوجوب بالعبد فليس له ذلك.
بقي الكلام في أنّه لو رجع قبل التلبّس ولكن لم يعلم العبد إلّابعده، فقيل:
بأ نّه يجب الاستمرار؛ لدخوله دخولًا مشروعاً، فكان رجوع المولى كرجوع الموكّل قبل التصرّف ولم يعلم الوكيل.
وقال الشيخ: إنّه يصحّ إحرامه، وللسيّد أن يحلّله.[١] قال في «المدارك»:
«وضعفه ظاهر؛ لأنّ صحّة الإحرام إنّما هو لبطلان رجوع المولى، فكان كما لو لم يرجع، والإحرام ليس من العبادات الجائزة. وإنّما يجوز الخروج منه في مواضع مخصوصة ولم يثبت أنّ هذا منها».[٢]
ثمّ قال صاحب «الحدائق»: «والمسألة وإن كانت خالية من النصّ على الخصوص، إلّاأنّ ما ذكره السيّد السند قدس سره في «المدارك» هو الأوفق بالاصول الشرعية والقواعد المرعية.
الثالثة: اختلف الأصحاب في ما لو جنى العبد في إحرامه بما يلزمه به الدم، كاللباس، والطيب، وحلق الشعر، وقتل الصيد، فقال الشيخ قدس سره في «المبسوط»:
«يلزم العبد؛ لأنّ فعل ذلك بدون إذن مولاه ويسقط الدم؛ لأنّه عاجز، ففرضه الصيام، ولسيّده منعه منه؛ لأنّه فعل موجبه بدون إذن مولاه».[٣] ونقل عن الشيخ
[١]- المبسوط ١: ٣٢٧ ..
[٢]- مدارك الأحكام ٧: ٣١ ..
[٣]- المبسوط ١: ٣٢٨ ..