بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢١٢ - صورة حج التمتع
أيّام من أيّام التشريق وباقي العشرة إذا عاد إلى أهله، وخالف باقي الفقهاء في ذلك كلّه إلّاأنّهم اختلفوا في الأفضل من ضروب الحجّ، فقال أبو حنيفة وزفر:
القران أفضل من التمتّع والإفراد، وقال أبو يوسف: التمتّع بمنزلة القران، وهو قول ابن حيّ وكرّه الثوري أن يقال: بعضها أفضل من بعض وقال مالك والأوزاعي:
الإفراد أفضل وللشافعي قولان: أحدهما: أنّ الإفراد أفضل، والآخر: أنّ التمتّع أفضل، وهو قول أحمد بن حنبل وأصحاب الحديث. دليلنا الإجماع المتردّد.
ويمكن أن يستدلّ على وجوب التمتّع بأنّ الدليل قد دلّ على وجوب الوقوف بالمشعر، وأ نّه مجزئ في تمام الحجّ عن الوقوف بعرفة إذا فات، وكلّ من قال بذلك أوجب التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فالقول بوجوب أحدهما دون الآخر خروج عن إجماع المسلمين، ويمكن أن يستدلّ على ذلك بقوله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ،[١] وأمره تعالى على الوجوب والفور، فلا يخلو من أن يأتي بهما على الفور؛ بأن يبدء بالحجّ ويثنّي بالعمرة، أو يبدء بالعمرة ويثنّي بالحجّ، أو يحرم بالحجّ والعمرة معاً، والأوّل يفسد بأنّ أحداً من الامّة لا يوجب على من أحرم بالحجّ مفرداً أن يأتي عقيبه بلا فصل بالعمرة، والقسم الأخير باطل؛ لأنّ عندنا أنّه لا يجوز أن يجمع في إحرام واحد بين الحجّ والعمرة، كما لا يجمع في إحرام واحد بين حجّتين أو عمرتين، فلم يبق إلّاوجوب القسم الأخير، وهو التمتّع الذي ذهبنا إليه؛ فإن قيل: قد نهى عن هذه المتعة مع متعة النساء عمر بن الخطّاب وأمسكت الامة عنه راضية بقوله قلنا: نهي من ليس بمعصوم عن الفعل لا يدلّ على قبحه...، فإنّ الفقهاء والمحصّلين من مخالفينا حملوا نهي عمر عن هذه المتعة على وجه الاستحباب لا على الحظر، وقالوا في كتبهم المعروفة
[١]- البقرة( ٢): ١٩٦ ..