بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢١ - اشتراط البلوغ والعقل في الحج
وقال السيّد الخوئي في «معتمد العروة»: «إنّ المستفاد من الروايات أنّ الحجّ له حقائق مختلفة؛ فإنّ الحجّ الذي يأتي به الصبيّ تختلف حقيقته مع حجّة الإسلام الثابتة على البالغين، وهذا بخلاف الصلاة؛ لما ذكر في محلّه أنّ الصبيّ لو صلّى في أوّل الوقت ثمّ بلغ في أثنائه لا تجب عليه إعادة الصلاة؛ لأنّ المفروض أنّ صلاته صحيحة، وما دلّ على لزوم إتيان الصلاة منصرف عمّن صلّى صلاة صحيحة. ولا دليل على المغايرة بين الصلاة المندوبة والواجبة، ولا يجب عليه إلّاإتيان صلاة واحدة وقد أتى بها، بل ما ذكر ليس من باب الإجزاء، حتّى يقال: بأنّ إجزاء الأمر الندبي عن الواجب خلاف الأصل، بل ما صلّاه الصبيّ حقيقته متّحدة مع الصلاة الواجبة الثابتة على البالغين؛ فإنّ الصلاة حقيقة واحدة.
غاية الأمر: أنّها تجب على جماعة، كالبالغين وتستحبّ لجماعة آخرين، كغير البالغين، وهذا بخلاف الحجّ، فإنّ الروايات تكشف عن اختلاف حقيقته ومغايرتها، فإجزاء أحدهما عن الآخر يحتاج إلى دليل ولا دليل، بل الدليل على العكس... والظاهر أنّ النصوص الآمرة بالصلاة والصوم، كقولهم عليهم السلام: «فمرّوا صبيانكم بالصلاة»[١] تدلّ على المشروعية في حقّه؛ لأنّ الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء، كما ثبت في علم الاصول....
بعد الفراغ عن استحباب الحجّ للصبيّ، وقع الكلام في أنّه هل يتوقّف حجّه على إذن الوليّ أو لا؟ المشهور أنّه مشروط بإذنه، ويستدلّ لهم بوجهين:
الأوّل: أنّها عبادة توقيفية متلقّاة من الشرع ومخالف للأصل، فيجب الاقتصار
[١]- وسائل الشيعة ٤: ١٨، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٣، الحديث ٥ ..