بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢٠ - اشتراط البلوغ والعقل في الحج
عن أحدهما عليهما السلام قال: «إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير، فإنّه يأمره أن يلبّي ويفرض الحجّ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ويطاف به ويصلّي عنه»، قلت:
ليس لهم ما يذبحون، قال: «يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ويتّقى عليهم ما يتّقى على المحرم من الثياب والطيب، فإن قتل صيداً فعلى أبيه».[١]
وما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار في الصحيح قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «قدّموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ ثمّ يصنع بهم ما يصنع بالمحرم يطاف بهم ويسعى بهم ويرمى عنهم ومن لم يجد منهم هدياً فليصم عنه وليّه».[٢]... إلى أن قال: ويستفاد من هذه الأخبار أنّ الوليّ يأمر الصبيّ بالتلبية ونحوها من الأفعال، كالطواف والرمي والذبح ونحو ذلك، فإن لم يحسن ناب عنه الوليّ، أو من يأمره، ويلبسه ثوبي الإحرام، ويجنّبه ما يجب اجتنابه على المحرم، والجميع ممّا لا خلاف فيه، وأمّا الصلاة فإنّه يصلّي عنه كما تضمّنته صحيحة زرارة.
واحتمل في «الدروس» أمره بالإتيان بصورة الصلاة أيضاً، كالطواف، وهو ضعيف وإن نفى عنه البأس في «المدارك»، وإذا طاف به فالأحوط أن يكونا متطهّرين، واكتفى الشهيد في «الدروس» بطهارة الوليّ.
وهذه الروايات ونحوها وإن اختصّت بالصبيان إلّاأنّ الأصحاب- رضوان اللَّه عليهم- لم يفرّقوا في هذه الأحكام بين الصبيّ والصبيّة وهو جيّد؛ فإنّ أكثر الأحكام في جميع أبواب الفقه إنّما خرجت في الرجال، مع أنّه لا خلاف في إجرائها في النساء ولا إشكال.[٣]
[١]- وسائل الشيعة ١١: ٢٨٨، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، الباب ١٧، الحديث ٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١١: ٢٨٧، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، الباب ١٧، الحديث ٣ ..
[٣]- الحدائق الناضرة ١٤: ٦٣- ٦٥ ..