بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٥٦ - حكم التبرع بالحج عن الميت
عنه وتبرء ذمّته به، وظاهرهم أنّه لا فرق في ذلك بين أن يخلف الميّت ما يحجّ به عنه أم لا، ولا في المتبرّع بين أن يكون وليّاً أو غيره.
ويدلّ على ذلك من الأخبار ما رواه الشيخ في «التهذيب» في الصحيح عن عبداللَّه بن مسكان عن عمّار بن عمير قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام بلغني عنك إنّك قلت: لو أنّ رجلًا مات ولم يحجّ حجّة الإسلام فحجّ عنه بعض أهله اجزأ ذلك عنه، فقال: «نعم، أشهد بها على أبي أنّه حدّثني أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أتاه رجل فقال: يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إنّ أبي مات ولم يحجّ، فقال له رسول اللَّه: حجّ عنه فإنّ ذلك يجزئ عنه»[١]... واستدلّ على ذلك أيضاً بصحيحة رفاعة قال:
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يوص بها أ تقضى عنه؟ قال: «نعم».[٢]
ومثلها رواية اخرى له أيضاً. قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل والمرأة يموتان ولم يحجّا أيقضى عنهما حجّة الإسلام عنهما قال: «نعم».[٣]
والظاهر عندي منهما، إنّما هو القضاء من ماله، كما ورد جملة من الأخبار: «إنّ من مات وفي ذمّته حجّة الإسلام ولم يوص بها، فإنّها تخرج من أصل ماله»....[٤] وربّما ظهر من تخصيص الإجزاء بالتبرّع عن الميّت عدم إجزاء التبرّع عن الحيّ، وهو كذلك متى كان متمكّناً من الإتيان بالحجّ، أمّا مع العجز
[١]- تهذيب الأحكام ٥: ٤٠٤/ ١٤٠٧؛ وسائل الشيعة ١١: ٧٧، كتاب الحجّ، أبوابوجوبه وشرائطه، الباب ٣١، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١١: ٧٣، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٢٨، الحديث ٦ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١١: ٧٣، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٢٨، الحديث ٧ ..
[٤]- وسائل الشيعة ١١: ٧١، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٢٨ ..