بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١١٣ - إذا نذر الحج ماشيا فعجز عن المشي
للتمكّن من المشي فلا ريب في بطلان النذر؛ لعدم إمكان الالتزام على نفسه بشيء غير مقدور؛ فإنّ النذر هو الالتزام بشيء للَّهولا بدّ أن يكون متعلّقه مقدوراً أو متوقّع القدرة. وأمّا إذا كان غير مقدور بالمرّة، فلا يصحّ الالتزام به.
ثمّ إنّ المصنّف رحمه الله احتاط بالإعادة فيما إذا كان النذر مطلقاً ولم يكن مأيوساً من المكنة، بل كان يرجو التمكّن من المشي وكان ذلك قبل الشروع في الذهاب والسفر إلى آخره.
أقول: الاحتياط في محلّه، بل لا مقتضي للإجزاء، فيجب عليه الحجّ ماشياً في السنة التي تمكّن منه؛ لعدم شمول الروايات الدالّة على الإجزاء والانتقال إلى الحجّ راكباً لهذه الصورة وانصرافها عنها؛ وذلك لأنّ موضوع الروايات هو العجز عن المشي وعدم الاستطاعة منه، وهو غير حاصل في المقام؛ لأنّ المنذور على الفرض مطلق وغير مقيّد بسنة معيّنة، والمفروض أنّه قد حصل له التمكّن في السنة الآتية، ولم يكن اليأس عن المشي حاصلًا له في هذه السنة، بل كان يرجو زوال العذر ويتوقّع المكنة من المشي فلا موجب للإجزاء أصلًا.[١]
قوله قدس سره: «وهل الموانع الاخر، كالمرض أو خوفه أو عدوّ أو نحو ذلك بحكم العجز أو لا؟ وجهان، ولا يبعد التفصيل بين المرض ونحو العدوّ باختيار الأوّل فيالأوّل والثاني في الثاني».
قال السيّد الخوئي: «الروايات الواردة في المقام مختلفة، ففي بعضها ذكر عنوان التعب، كما في صحيح رفاعة، وهذا العنوان لا يشمل العدوّ في الطريق، أو الحرّ، أو البرد الشديدين ونحو ذلك من الموانع، وذكر في بعضها الآخر عنوان العجز وعدم الاستطاعة، كما في صحيح الحلبي وابن مسلم المتقدّمين، وهذا
[١]- المعتمد في شرح العروة الوثقى ٢٦: ٣٧٩- ٣٨٢ ..