شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٤ - باب محاسبة العمل
٧- عنه، رفعه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لرجل: اجعل قلبك قرينا برّا أو ولدا و اصلا و اجعل عملك والدا تتّبعه و اجعل نفسك عدوّا تجاهدها و اجعل مالك عارية تردّها.
٨- [و] عنه، رفعه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك، فإنّ نفسك رهينة بعملك.
٩- عنه، عن بعض أصحابه، رفعه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كم من طالب للدّنيا لم يدركها و مدرك لها قد فارقها، فلا يشغلنّك طلبها عن عملك، و التمسها من معطيها
احتمال. فاذا عرفته و عرفت الداء و الدواء فكن طبيب نفسك. و عالج كل داء بضده من الدواء كما أشار إليه بقوله:
(فانظر كيف قيامك على نفسك)
(١) فاذا قمت على الداء و لم تعالجه بالدواء فقد قتلت نفسك و من قتل نفسه فجزاؤه جهنم خالدا فيها» قوله (قال أبو عبد اللّه (ع) لرجل: اجعل قلبك قرينا برا أو ولدا و اصلا، و اجعل عملك والدا تتبعه- الخ)
(٢) القرين البار المصاحب الصالح، و هو الّذي يهديك الى ما ينفعك، و يمنعك عما يضرك، و الولد الواصل هو الّذي لا يفعل ما يؤذيك أصلا و قد شبه القلب أعنى العقل بهما للمشاركة بينه و بينهما فى هذا المعنى، و شبه العمل الصالح بالوالد لانه يوصل الخير العظيم و النفع الجسيم إليه كالوالد، و شبه النفس الامارة بالعدو لانها أعدى عدو للانسان. فلا بد من قتل متمنياتها القاتلة و شهواتها الباطلة لتطيع العقل فيما يأمرها به و ينهاها عنه، و شبه المال بالعارية فى قطع التعلق به أو فى أنه ليس فيه الا المشقة.
قوله (واسع فى فكاكها كما تسعى فى طلب معيشتك)
(٣) أراد به السعى فيما يوجب فكاكها و هذا و ان كان ينبغى أن يكون أزيد و أكمل من السعى فى طلب المعيشة لان التفاوت بينهما بقدر التفاوت بين الدنيا و الآخرة الا ان طلب المعيشة فى أكثر الناس لما كان أزيد و أكمل وقع التشبيه به فى أصل السعى لظهوره أو فى قدره على سبيل التنزيل فكأنه قال:
ينبغى أن لا يكون سعيك فى فكاكها أقل من سعيك فى طلب المعيشة كما هو شأن أكثر أهل الدنيا. ثم علل ذلك و رغب فى العمل بقوله:
(فان نفسك رهينة بعملك)
(٤) رهينة فعيلة بمعنى فاعل أى ثابتة مقيمة، و قيل بمعنى مفعول أى نفسك مقامة فى جزاء ما قدر من عملك، و لما كان الرهن يتصور منه الحبس استعير ذلك للمحتبس أى شيء كان قال اللّه تعالى: كُلُّ امْرِئٍ بِمٰا كَسَبَ رَهِينٌ.
قوله (قال أبو عبد اللّه (ع): كم من طالب للدنيا لم يدركها و مدرك لها قد فارقها)