شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٢ - باب محاسبة العمل
أو مرتدع عن سيّئة محبطة، فأنت من يومك الّذي تستقبل على مثل يومك الّذي استدبرت فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيّام إلّا يومه الّذي أصبح فيه و ليلته، فاعمل أودع، و اللّه المعين على ذلك.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الحسن الماضي (صلوات اللّه عليه) قال: ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم فإن عمل حسنا استزاد اللّه و إن عمل سيّئا استغفر اللّه منه و تاب إليه.
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن النعمان، عن إسحاق ابن عمّار عن أبي النعمان العجليّ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا أبا النعمان لا يغرّنك الناس من نفسك، فإنّ الأمر يصل إليك دونهم و لا تقطع نهارك بكذا و كذا فإنّ معك
النفس حفظت ما بقى من عمرك فى صرفه فى الفاسد المفسد، و لا يخفى أن ذلك يحصل للمستيقظ الناظر الى النفس فى جميع حركاتها و سكناتها المتمسك بذيل العناية الازلية و حبل رجائها، العارف بأن عمره فى هذا اليوم رأس ماله و هو ينقص و ينقضى بالتدريج و ربحه فيه ذكر الحق بأنحاء الطاعات و أنواع العبادات فيحذر أن يفوته الربح و رأس المال جميعا و اللّه ولى التوفيق.
قوله (ليس منا من لم يحاسب نفسه فى كل يوم فان عمل حسنا استزاد اللّه، و ان عمل سيئا استغفر اللّه و منه تاب إليه)
(١) محاسبة النفس ضبط الانسان على نفسه الاعمال الخيرية و الشرية ليحليها بما ينبغى و يخليها عما لا ينبغى و ينبغى أن يكون حال العقل مع النفس كحال الانسان مع الشريك، فينبغى ان يتولى حسابها فى كل يوم و ينظر الى قيامها و قعودها و أكلها و شربها و حركتها و سكونها فى الاعمال الظاهرة و الباطنة و يزن جميع ذلك بميزان الشرع ليعلم مداخل الزيادة و النقصان كما أن التاجر يصنع ذلك بشريكه و يفتش عن حساب الدنيا بالحبة و القيراط و يتحفظ مداخل الزيادة و النقصان، و لا بد أن يجعل الانسان ليله و نهاره أربعة أجزاء: جزء لمحاسبة النفس، و جزء لمناجات الرب، و جزء لتدبير المعاش، و جزء للاستراحة و الاستمتاع بما ابيح له.
قوله (لا يغرنك الناس من نفسك فان الامر يصل أليك- الخ)
(٢) لما كان أكثر الناس فى غفلة كما قال أمير المؤمنين (ع): «الناس نيام اذا ماتوا انتبهوا» حذرك أولا عن متابعتهم و تقريرهم اياك و علل ذلك بأن أمرك فى الغفلة و اليقظة انما يصل أليك لا إليهم فترحم على نفسك و لا تتبعهم فى أعمالهم، و نهاك ثانيا أن تصرف عمرك فى نهارك الّذي أنت فيه و تقدر