دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩١ - و أمّا المعاملات، فهي على ثلاثة أقسام
يكون تارة تامّا يترتب عليه ما يترقب عنه من الأثر، و أخرى لا كذلك (١)، لاختلال بعض ما يعتبر في ترتبه، أمّا ما لا أثر له شرعا، أو كان أثره ممّا لا يكاد ينفك عنه- كبعض أسباب الضمان- فلا يدخل في عنوان النزاع؛ لعدم طروّ الفساد عليه كي ينازع في أنّ النهي عنه يقتضيه أو لا، فالمراد بالشيء في العنوان: هو العبادة بالمعنى الذي تقدم.
و المعاملة بالمعنى الأعم ممّا يتصف بالصحة و الفساد عقدا (٢) كان أو ...
حتى مثل الغسل لما يعتبر فيه من التعدد و لو في بعض النجاسات كالبول، و يعتبر فيه العصر فيما يقبل العصر، و انفصال الغسالة إذا كان بالقليل و نحو ذلك.
الثالث: ما لا يتصف بالصحة و الفساد مع عدم ترتّب أثر شرعي عليه أصلا كالغلبة في باب القمار.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنّ المراد بالمعاملة هي المعاملة بالمعنى الأعم مع قابليّتها للاتصاف بالصحة و الفساد؛ إذ مع عدم قابلية الاتصاف بالصحة و الفساد لا وجه للبحث عن اقتضاء النهي للفساد فيه و عدمه.
أمّا وجه تعميم المعاملة لمطلق ما يقبل الاتصاف بالصحة و الفساد؛ كغسل النجاسات فهو أحد أمرين: أحدهما: عموم الأدلة.
و ثانيهما: ما ذكره الشيخ في محكي المبسوط من الاستدلال على عدم حصول الطهارة، فيما لو استنجى بالمطعوم و نحوه ممّا تعلق النهي بالاستنجاء به بما هذا لفظه: قال «كل ما قلنا لا يجوز استعماله لحرمته أو لكونه نجسا إن استعمل في ذلك و نقي به الموضع لا يجزي؛ لأنّه منهي، و النهي يقتضي الفساد».
قال في التقريرات: «و قد نقله في المعتبر و لم يعترض عليه بخروجه عن محل الكلام كغيره، و إنّما اعترضوا عليه بعدم اقتضاء النهي للفساد».
ثم المصنف قد تابع التقريرات فاختار: أن الداخل في عنوان النزاع هو القسم الأول من الأقسام الثلاثة المتقدمة، كما في «عناية الأصول، ج ٢، ص ١٣٨» مع تصرف منّا.
(١) أي: لا يكون تامّا، و وجه عدم تماميته: اختلال بعض ما يعتبر في ترتّب الأثر عليه، مثل: كونه فاقدا لبعض الشرائط المعتبرة فيه كالعربية مثلا على القول باعتبارها في العقد، قوله: «لاختلال ...» إلخ تعليل لعدم التمامية.
و المراد بالمعنى الذي تقدم هو العبادة الذاتية أو التقديرية، دون سائر المعاني المذكورة لها.
(٢) أي: كالبيع، فإن صحيحه ما يجمع الشرائط؛ كالصرف المقرون بالقبض في