دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٧ - في شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي
أصليا، و أمّا إذا كان تبعيا، فهو و إن كان خارجا عن محل البحث، لما عرفت أنه في دلالة النهي و التبعي منه من مقولة المعنى، إلّا إنه داخل فيما هو ملاكه، فإنّ دلالته على الفساد على القول به فيما لم يكن للإرشاد إليه، إنّما يكون لدلالته على الحرمة، من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك (١)، كما توهمه القمّي «(قدس سره)» (*).
و يؤيد ذلك (٢): أنّه جعل ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فساده إذا كان عبادة (**)، فتدبر (٣) جيّدا.
الفساد- كما في المعاملات- إنما تكون دلالته على الفساد لأجل دلالته على الحرمة التي هي موجودة في النهي التبعي؛ لا لأجل استحقاق العقوبة على مخالفته حتى يقال إنه منتف في النهي التبعي، كما ذهب إليه المحقق القميّ «(قدس سره)» مدعيا لعدم اقتضاء التبعي الفساد قطعا؛ لانحصار مورد النزاع فيما يترتب عليه العقاب المعلوم انتفاؤه في التبعي.
(١) أي: في الدلالة على الفساد كما توهمه المحقق القمّي «(قدس سره)» حيث قال في ذيل المقدمة السادسة من مقدمات بحث مقدمة الواجب: «إنّ النهي المستلزم للفساد ليس إلّا ما كان فاعله معاقبا». ثم قال في المقدمة السابعة: «لعدم ثبوت العقاب على الخطاب التبعي» [١]. و من المعلوم: أنّ المستفاد من العبارتين المذكورتين: أن النهي التبعي لا يستلزم الفساد لعدم العقاب على مخالفته.
(٢) أي: كون النهي التبعي داخلا في محل النزاع يعني: يؤيد تعميم النزاع للنهي الغيري التبعي «أنه جعل ثمرة النزاع ...» إلخ. و وجه التأييد: أنّهم جعلوا ثمرة نزاع اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه فساد الضدّ إذا كان عبادة، فتبطل صلاة من ترك الإزالة المأمور بها، مع إنّ النهي المتعلق بالضدّ- كالصلاة في المثال- غيري تبعي، فيظهر من هذا: دخول النهي التبعي في حريم النزاع، فما ذكره المحقق القمي «(قدس سره)» من عدم دخول النهي التبعي في محل النزاع لا يلائم هذه الثمرة.
ثم التعبير بقوله: «و يؤيد» دون «و يدّل» لعلّه لإمكان استناد بطلان الضدّ العبادي إلى عدم الأمر؛ لا إلى النهي التبعي.
(٣) قوله: «فتدبر جيّدا» تدقيقي بقرينة كلمة «جيّدا». أو إشارة إلى سائر أقسام
(*) قوانين الأصول، ج ١، ص ١٠٢، في المقدمة السادسة و السابعة.
(**) قوانين الأصول، ج ١، ص ١٠١، س ٢٤.
[١] قوانين الأصول، ج ١، ص ١٠٢.