دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٦ - في شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي
فالنتيجة: أنّ المراد بالنهي هو خصوص التحريمي.
هذا تمام الكلام في تقريب التوهم، و قد أشار إلى دفعه بقوله: «لا يوجب التخصيص به»، و حاصله: إنّ اختصاص عموم الملاك بالعبادات لا يصلح لأن يكون قرينة على إرادة النهي التحريمي في العنوان حتى يكون قرينة على تخصيص النهي في العنوان بالتحريمي، و ذلك لكفاية عموميّة الملاك في صحة إرادة الأعم من التحريمي.
فلا وجه لتخصيص العنوان بالنهي التحريمي، كما لا وجه لتخصيص النهي بالنفسي كما أشار إليه بقوله: «كما لا وجه لتخصيصه بالنفسي فيعم الغيري إذا كان أصليا» و غرضه من هذا الكلام هو: تعميم النهي في مورد البحث للنهي الغيري الأصلي.
و حاصله: أن النهي و إن كان ظاهرا في النفسي- كما تقدم في محلّه- إلّا إنّ المراد به هنا ما يعمّ الغيري.
ثم إن النهي الغيري على قسمين:
أحدهما: أن يكون أصليا، بأن يدل عليه خطاب مستقل من الشارع، فإنّه لكونه مسوقا لبيان المانعية يدل على الفساد قطعا؛ كالنهي عن الصلاة في غير المأكول، أو الحرير و الذهب للرجال، فإنّ المأمور به المقيد بقيد عدمي إذا أتى فاقدا للقيد العدمي وقع فاسدا لا محالة.
ثانيهما: أن يكون تبعيا، بأن لا يكون مدلولا للخطاب بحيث يكون مقصودا من اللفظ؛ بل كان لازما للمراد باللزوم العقلي، الذي يحكم به العقل بملاحظة الخطاب، و شيء آخر و هو مقدمية ترك الضدّ لفعل الضدّ الآخر، كما إذا أمر بإزالة النجاسة عن المسجد المتوقفة على مقدمات منها ترك الصلاة، فيقال: إنّ الصلاة حينئذ تكون منهيا عنها بالنهي الغيري التبعي.
أمّا القسم الأول: فهو داخل في محل النزاع.
و أمّا القسم الثاني: فهو و إن كان خارجا عن حيّز النزاع عنوانا لعدم نهي لفظي في البين حتى يبحث عن دلالته على الفساد و عدمها؛ لكنّه داخل فيه ملاكا، لملازمة الحرمة مطلقا- و إن لم تكن مدلولة للصيغة- للفساد، و قد أشار إلى دخوله ملاكا بقوله: «إلّا إنّه داخل ...» إلخ أي: إلّا إن النهي التبعي داخل فيما هو ملاك البحث و هو التنافي بين المرجوحية و الصحة، و قد أشار إلى دلالة النهي التبعي على الفساد بقوله: «فإنّ دلالته على الفساد ...» إلخ بتقريب: أن النهي إذا لم يكن للإرشاد إلى