دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٣ - الثاني (١)
الّتي هي مفاده فيها، و لا ينافي ذلك أن الملازمة- على تقدير ثبوتها في العبادة- إنّما تكون بينه و بين الحرمة و لو لم تكن مدلولة بالصيغة، و على تقدير عدمها تكون منتفية بينهما؛ لإمكان (١) أن يكون البحث معه في دلالة الصيغة بما تعمّ دلالتها بالالتزام،
الملازمة العقلية التي لا مساس لها بالدلالة اللفظية لكان هذا القائل من النافين، مع أنّهم عدّوه من المثبتين، فيستكشف من هذا: أنّ النزاع في دلالة اللفظ لا في الملازمة العقلية، هذا ما اشار إليه بقوله:
«إن عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ إنّما هو لأجل أنّه في الأقوال قول بدلالته على الفساد» أي: في الأقوال قول بدلالة النهي على الفساد، فالتحفظ على إدراج هذا القول في حريم النزاع أوجب تحرير البحث في دلالة اللفظ.
قوله: «و لا ينافي ذلك أن الملازمة ...» إلخ إشارة إلى ردّ ما في التقريرات المنسوبة إلى الشيخ الأنصاري من التوهم حيث قال ما لفظه: «قد عرفت في المسألة السابقة الفرق بينها و بين هذه المسألة على وجه التفصيل، و محصله هو: أن المسئول عنه في تلك المسألة هو إمكان اجتماع هذين النحوين من الطلب في مورد واحد و امتناعه، و المسئول عنه في هذه المسألة هو ثبوت الملازمة بين تعلق النهي بشيء و بين فساد ذلك الشيء [١]- إلى أن قال- و من هنا يظهر: إن المسألة لا ينبغي أن تعدّ من مباحث الألفاظ، فإنّ هذه الملازمة- على تقدير ثبوتها- إنّما هي موجودة بين مفاد النهي المتعلق بشيء و بين فساد ذلك الشيء، و إن لم يكن ذلك النهي مدلولا بالصيغة اللفظية، و على تقدير عدمها إنّما يحكم بانتفائها بين المعنيين» [٢].
و محصل ما في التقريرات- مع طوله- أن محل الكلام في المسألة نفيا و إثباتا إنّما هو الملازمة بين الحرمة و الفساد عقلا؛ و إن لم تكن الحرمة مستفادة من اللفظ أصلا، كما إذا كانت مستفادة من عقل أو إجماع أو نحوهما.
و عليه: فالمسألة ليست لفظية؛ بل عقلية، لأنّ البحث إنما هو في الملازمة، لا في الدلالة اللفظية.
(١) تعليل لقوله: «و لا ينافي»، و ردّ للتوهم المذكور و هو التنافي بين جعل هذه المسألة من مباحث الألفاظ، و بين التزام العلماء بالملازمة بين الحرمة و الفساد في العبادات، و التنافي بين القول بالملازمة بين الحرمة و الفساد في العبادات و بين القول بدلالة النهي
[١] مطارح الأنظار، ج ١، ص ٧٢٧.
[٢] السابق، ص ٧٢٨.