دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٨ - قد أورد المصنف على الاستقرار بوجوه
كحرمة الصلاة في أيّام الاستظهار، و عدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين.
و فيه: أنّه (١) لا دليل على اعتبار الاستقراء ما لم يفد القطع، و لو سلّم (٢): فهو لا يكاد يثبت بهذا المقدار (٣).
و لو سلّم (٤): فليس حرمة الصلاة في تلك الأيام، و لا عدم جواز الوضوء منهما
(١)
قد أورد المصنف على الاستقرار بوجوه:
الوجه الأول: إنّه لا دليل على حجية الاستقراء تعبّدا ما لم يفد القطع، فاعتباره منوط بإفادته العلم و هو غير حاصل؛ لأن غاية ما يفيده الاستقراء هو الظنّ الذي لا يغني من الحق شيئا.
(٢) الوجه الثاني الذي أورده المصنف على الاستقراء هو: إنّ الاستقراء لا يثبت بهذا المقدار حتى الاستقراء الناقص، فضلا عن الاستقراء التام، و الفرق بينهما: أن الاستقراء الناقص هو تتبع أكثر الجزئيات و الأفراد ليفيد الظنّ بثبوت كبرى كلية في مقابل الاستقراء التام- و هو تتبع تمام الجزئيات و الأفراد،- و ذلك يفيد العلم و القطع بثبوت كبرى كلية على فرض تحققه، فنقول في المقام: إنه بعد تسليم اعتبار الاستقراء الظنّي لا يحصل الاستقراء الناقص المفيد للظنّ بهذين الموردين؛ بل لا بد من تتبع موارد كثيرة حتى يحصل الظّن من الكثرة و الغلبة.
(٣) لا يثبت الاستقراء بهذين الموردين، يعني: لا يحصل الظن بالموردين المذكورين.
(٤) هذا هو الوجه الثالث الذي أورده المصنف على الاستقراء. و حاصل هذا الوجه الثالث: أنّه- بعد تسليم كفاية الظّن الاستقرائي، و تحقق الاستقراء الناقص المفيد للظّن بالموردين المذكورين- لا يكون الموردان المذكوران من موارد ترجيح الحرمة على الوجوب؛ بل هما أجنبيان عنها.
أما المورد الأوّل- و هو حرمة الصلاة في أيام الاستظهار- فلأن حرمة الصلاة فيما بعد العادة لذات العادة مستندة إلى أصل موضوعي، و هو استصحاب حدث الحيض الموجب لترتب أحكامه في أيّام الاستظهار، فليس هناك أمر حتى يدور الأمر بين الوجوب و الحرمة.
و أمّا حرمة الصلاة بالنسبة إلى غير ذات العادة: فلقاعدة الإمكان المثبتة تعبدا لكون الدم حيضا، فلا يكون هناك أمر أصلا، كي يدور الأمر بين الوجوب و الحرمة، فحرمة الصلاة في أيّام الاستظهار أجنبيّة عن مورد البحث، أعني: ترجيح النهي على الأمر.
قوله: «لأنّ حرمة الصلاة ...» إلخ تعليل لعدم ارتباط حرمة الصلاة في أيّام الاستظهار بما نحن فيه من ترجيح النفي على الأمر.