دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٦
بالقرينة الخارجية أنّه ما أريد ظهوره و أنّه مأوّل، و لكل منهما في الآيات (١) و الروايات (٢) و إن كان أفراد كثيرة لا تكاد تخفى؛ إلا أن لهما أفرادا مشتبهة وقعت محلّ البحث و الكلام للأعلام في أنّها من أفراد أيّهما؟ كآية السرقة (٣)، و مثل:
و كيف كان؛ فقوله: «و إن علم بقرينة خارجية ما أريد منه» اعتراض على ما في التقريرات حيث جعل المتصف بالمجمل و المبين المراد لا الكلام.
(١) كقوله تعالى: وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [١] حيث إنه قيل:
يحتمل أن يكون المراد بالمعطوف أعني: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي الزوج، فيكون العفو عمّا في ذمّة الزوجة إذا قبضت المهر، و أن يكون ولي الزوجة فيكون المعفو عنه الزوج بإبراء ذمّته من المهر.
(٢) مثل ما عن عقيل بن أبي طالب: «أمرني معاوية بلعن علي «(عليه السلام)» ألا فالعنوه» [٢]، حيث إن الضمير فيه مجمل؛ لتردّد مرجعه بين معاوية و علي «(عليه السلام)».
و مثل قول بعض أصحابنا حين سئل عن الخليفة بعد النبي «(صلى اللّه عليه و آله)»: «من ابنته في بيته»، حيث إن كلمة «من» الموصولة مجملة، لتردّد المراد منها بين النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» و أبي بكر، فالضمير في بيته على الأول راجع إلى مولانا علي بن أبي طالب «(عليه السلام)» يعني: الخليفة من بنت النبي في بيته و هو علي «(عليه السلام)»، و على الثاني: راجع إلى النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» يعني: الخليفة من ابنته في بيت النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» و هو أبو بكر. و كيف كان؛ فالرواية مجملة.
(٣) و هي قوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما المائدة: ٣٨، فهي مجملة باعتبار اليد، و قيل: باعتبار القطع أيضا. فالإجمال في هذه الآية يمكن أن يكون بالنسبة إلى كل من اليد و القطع.
و احتج القائل بالإجمال: باعتبار اليد، بأن اليد تطلق تارة: على الأنامل و الأصابع،
[١] البقرة: ٢٣٧.
[٢] شرح نهج البلاغة؛ ج ٤، ص ٥٨، و ذلك عند أمر المغيرة بن شعبة [و هو مثل معاوية] حجر بن عدي فقام و قال: «إن أميركم أمرني أن ألعن عليا فالعنوه». فقال أهل الكوفة: لعنه الله. و أعاد الضمير إلى المغيرة بالنية و القصد.
و ورد هذا كذلك عند ما أمر محمد- أو أحمد بن يوسف أخو الحجاج- و هو أمير اليمن و قد طلب من حجر بن قيس المدري أن يلعن عليا «(عليه السلام)». المستدرك على الصحيحين، ج ٢، ص ٣٩٠، ح ٣٣٦٦/ الثقات، ج ١، ص ٢٨٨، رقم ٢٧٣.