دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٣ - فصل في حمل المطلق على المقيّد
اللهم إلا أن يكون الغالب في هذا الباب (١) هو: تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبيّة، فتأمل.
و حاصل الفرق و التفاوت بينهما: أن المشهور بين الأصحاب هو: تخصيص حمل المطلق على المقيد بالواجبات دون المستحبات.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن حمل المطلق على المقيد يقتضي التقييد، و حمل المطلق على المقيد حتى في باب المستحبات، و التالي باطل فالمقدم مثله.
و أما بطلان التالي: فواضح؛ إذ لو لم يكن باطلا لزم الحكم باستحباب خصوص المقيد دون المطلق؛ فيما إذا ورد استحباب زيارة الإمام الحسين «(عليه السلام)» بنحو المطلق، ثم ورد استحبابها في أوقات خاصة كالعيدين و عرفة و نصفي رجب و شعبان، فإن مقتضى أقوائية ظهور إطلاق الصيغة في المقيد في الاستحباب التعييني من ظهور المطلق في الإطلاق هو: تقييد المطلق، و الحكم بتعين المقيد في الاستحباب، و لازم ذلك:
عدم استحباب المطلق، و هو زيارته «(عليه السلام)» في غير أوقات خاصّة و هو باطل؛ لأنه على خلاف المشهور، حيث إنهم لم يذهبوا إلى التقييد في المستحبات، و بنوا فيها على حمل المقيد على تأكد الاستحباب.
و أما الملازمة: فهي ثابتة؛ لأن الملاك في حمل المطلق على المقيد هو: كون دليل المقيد قرينة عرفية على التقييد من دون تفاوت بين الواجبات و المستحبات.
و قد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بوجهين راجعين إلى عدم ثبوت الملازمة، بعد التفاوت بين الواجبات و المستحبات:
الوجه الأول: ما أشار إليه بقوله: «اللهم إلّا إن يكون ..» إلخ.
(١) أي: في باب المستحبات، و حاصل هذا الوجه هو: التفاوت و الفرق بين الواجبات و المستحبات، و لازم هذا التفاوت و الفرق هو: أن عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات- مع كونه جمعا عرفيا- إنما هو لأجل ظهور أدلة المستحبات في محبوبية جميع أفرادها، و اشتمالها على الملاك مع تفاوتها غالبا في المحبوبية، و عدم اختصاص المقيد منها بالمحبوبية حتى يختص الاستحباب به، فمع وجود ملاك الاستحباب في جميع الأفراد لا بد من حمل المقيّد منها على تأكّد الاستحباب، فإذا دل دليل على استحباب مطلق الدعاء في القنوت، ثم ورد نصّ على استحباب كلمات الفرج فيه، فيحمل هذا على تأكد استحباب كلمات الفرج.
و الحاصل: أنه مع العلم باستحباب المطلق: لا وجه لحمله على المقيد؛ بل يحمل المقيد