دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٥ - لا إطلاق للمطلق فيما كان له الانصراف
و السريان، و إن كان ربما نسب ذلك إليهم، و لعل وجه النسبة ملاحظة أنه لا وجه للتمسك بها بدون الإحراز و الغفلة (١) عن وجهه (٢)، فتأمل جيّدا.
ثم إنّه قد انقدح بما عرفت- من توقف حمل المطلق على الإطلاق فيما لم يكن هناك قرينة حالية أو مقالية على قرينة الحكمة المتوقفة على المقدمات المذكورة- أنه (٣)
مقام البيان، و قد عرفت: أن الوجه في ذلك هو سيرة العقلاء.
(١) و غرضه: أن الداعي إلى نسبة وضع المطلق للماهية المقيدة بالشياع إلى المشهور أمران:
أحدهما: ملاحظة تمسكهم بالإطلاقات، مع عدم إحراز كون المتكلم في مقام البيان، مع لزوم إحرازه في التمسك بها.
ثانيهما: الغفلة عن وجه تمسكهم بها، و هو الأصل العقلائي المذكور.
فهذان الأمران أوجبا التوجيه المزبور- أعني: نسبة وضع المطلق المشروط بالشياع إلى المشهور- لكنك قد عرفت وجه تمسكهم بالمطلقات و هو: إحراز كون المتكلم في مقام البيان بسيرة أهل المحاورات، فالتوجيه المزبور غير سديد.
(٢) قوله: «عن وجهه» أي: وجه تمسك المشهور و هو سيرة أهل المحاورات.
«فتأمل جيدا» لعله إشارة إلى ضعف التوجيه المزبور، و أنه كيف يمكن نسبة المطلق المقيد بالشياع إلى المشهور، و جعله وجها لتمسكهم بالإطلاقات، مع إن فيهم من ينكر وضع المطلق له، و يلتزم بكون الموضوع له نفس الماهية المهملة المعراة عن كل قيد من الشيوع و غيره كالسلطان و من تبعه، و مع ذلك يتمسك بالإطلاقات مع عدم العلم بكون المتكلم في مقام بيان تمام مراده، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٧٢٩».
لا إطلاق للمطلق فيما كان له الانصراف
(٣) فاعل «انقدح»، و الغرض من قوله: «انقدح»: بيان الانصراف الذي يكون قرينة مانعة عن الإطلاق؛ إذ بعض أنواع الانصراف مما يوجب التعيين أو مما يوجب القدر المتيقن في مقام التخاطب، فلا يجوز حينئذ التمسك بالإطلاق لعدم تمامية مقدمات الحكمة التي منها انتفاء ما يوجب التعيين، و منها انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب.
و توضيح ذلك: يتوقف على بيان أنواع الانصراف حتى نعلم أن أيّا منها يقيد المطلق فيكون مانعا عن الإطلاق، و أيّا منها لا يقيده فلا يكون مانعا عن:
الأول: الانصراف الخطوري، الناشئ عن غلبة الوجود، الموجبة لانصراف المطلق إليه، كخطور ماء الفرات في ذهن أهل الكوفة، و ماء دجلة في ذهن أهل بغداد من لفظ ماء