دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٥ - فصل في مقدمات الحكمة
فصل
قد ظهر لك: إنه لا دلالة لمثل: رجل إلا على الماهية المبهمة وضعا، و أن الشياع و السريان- كسائر الطوارئ- يكون خارجا عما وضع له، فلا بد في الدلالة عليه من قرينة حال أو مقال أو حكمة، و هي تتوقف على مقدمات (١):
[فصل] في مقدمات الحكمة
(١) و قبل الخوض في مقدمات الحكمة لا بد من بيان مورد الحاجة إليها فنقول: إنه لا حاجة إليها بناء على تفسير المطلق بالماهية المقيدة بالشيوع و الإرسال و السريان، المنسوب إلى المشهور. و إنما الحاجة إليها بناء على تفسيره بالماهية المبهمة المستفادة من تعريفه «بأنه ما دل على شائع في جنسه»، حيث فسره غير واحد بأنه حصة محتملة لحصص كثيرة مما يندرج تحت أمر مشترك، فالمطلق مفهوم كلي قابل للانطباق على الأفراد الخارجية على نحو البدلية، فلا يدل حينئذ على الشياع و السريان كسائر الأوصاف الطوارئ الخارجة عن معناه وضعا.
و أما الوجه في الحاجة إليها على التفسير الثاني دون الأول: فلأن تقييد المطلق يستلزم التجوّز على التفسير الأول و لا يستلزمه على التفسير الثاني، فيتمسك بأصالة الحقيقة في إحراز الإطلاق، مع احتمال التقييد المستلزم للمجازية على التفسير الأول.
هذا بخلاف التفسير الثاني؛ إذ لا مجال عليه للتمسك بأصالة الحقيقة في إحراز الإطلاق، لأن المطلق لو كان بحسب الواقع مقيدا لا يكون مجازا، فلا يكون مخالفا لما تقتضيه أصالة الحقيقة حتى يتمسّك بها لإحراز الإطلاق، فلا بد في إحراز الإطلاق في مقام الشك أن يتمسك بمقدمات الحكمة.
و كيف كان؛ فالمطلق على التفسير الثاني لا يدل على الشياع و السريان، فلا بد في الدلالة على الشياع و السريان من قرينة حال أو مقال أو حكمة.
و أما الأولان: فواضحان، و أمّا الثالث: فهو يتوقف على مقدمات. فقرينة الحكمة التي تسمى بالقرينة العامة مركبة من ثلاثة مقدمات فلا تتم إلا بها، إحداها: كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده لا في مقام بيان المراد في الجملة، كما إذا قال الطبيب للمريض: