دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٥ - المفرد المعرف باللام
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا* فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [١].
ثم اللام إما مشترك لفظا أو معنى بين هذه الأقسام الخمسة.
أما الأول: فبأن تكون اللام في المفرد تارة: وضعت لتعريف الجنس، و أخرى:
للاستغراق، و ثالثة: للعهد الذهني، و رابعة: للعهد الخارجي، و خامسة: للعهد الذكري.
و أما الثاني: فبأن يقال: إن اللام قد وضعت للتعريف الجامع بين الأقسام بأن يكون التعريف يستفاد من اللام، و الخصوصيات مستفادة من القرائن الخارجية.
و بعبارة أخرى: أن تكون اللام لمطلق الإشارة إلى المدخول الأعم من نفسه و من أفراده المعهودة خارجا أو ذهنا أو جميع الأفراد، فيكون استعمالها في كل واحد استعمالا لها في مصداق من مصاديق معناها.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنّ محل الكلام هو المفرد المعرف بلام الجنس لا المعرف بلام الاستغراق و لا بلام العهد؛ إذ لام الاستغراق يكون للعموم قطعا، فالمعرف به من مصاديق العام لا المطلق، و كذلك ليس المعرّف بلام العهد من مصاديق المطلق؛ و ذلك لتعين مدخول لام العهد بجميع أقسامه.
فحينئذ يرد عليه ما أورده المصنف.
و توضيح ما أورده المصنف على المشهور يتوقف على مقدمة و هي: أنه ينبغي البحث في مقامين:
الأول: في مدخول اللام بما هو مدخول. و الثاني: في اللام الداخلة عليه. و أما البحث في المقام الأول فهو و إن كان يختلف و يتفاوت عن المجرّد عنها بالتعين و عدمه، و لكن التحقيق عند المصنف هو عدم التفاوت في المدخول، فلا فرق بين المعرّف باللام و المجرّد عنها و ذلك فإن الظاهر أن ما يستعمل فيه المدخول هو ما يستعمل فيه غير المدخول. أعني: ما يطلق عليه اسم الجنس بالحمل الشائع نحو: لفظ «رجل» مثلا؛ بل يكون المستعمل فيه في كليهما واحدا و هو نفس الماهية، و أما الخصوصيات أعني: الجنس و الاستغراق و العهد بأقسامه فهي إنما تستفاد من القرائن المقامية أو المقالية أو غيرهما بنحو تعدد الدال و المدلول.
و أما البحث في المقام الثاني فهو: أن المفرد المعرف باللام على ما هو المعروف و المشهور و إن كان على أقسام على ما عرفت، و اللام إنما تكون موضوعة للتعريف
[١] المزمل: ١٥- ١٦.