دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٧ - فصل في دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
مخصصا له، كما هو (١) الحال في غالب العمومات و الخصوصات في الآيات و الروايات.
و إن كان العام واردا بعد حضور وقت العمل بالخاص، فكما يحتمل أن يكون الخاص مخصصا للعام، يحتمل أن يكون العام ناسخا له، و إن كان الأظهر أن يكون الخاص مخصصا، لكثرة (٢) التخصيص، حتى اشتهر: (ما من عام إلا و قد خص)، مع قلّة النسخ في الأحكام جدّا، و بذلك (٣) يصير ظهور الخاص في الدوام- و لو كان
(١) أي: ورود العام لبيان الحكم الظاهري، و كون الخاص مخصصا له حال غالب العمومات و الخصوصات في الآيات و الروايات المأثورة عن الأئمة «(عليهم السلام)».
و أما حكم الصورة الرابعة- و هي ورود العام بعد الخاص قبل حضور وقت العمل به- فهو تعيين الخاص للتخصيص؛ و لكن هذا الحكم مبني على اشتراط النسخ بحضور زمان العمل بالحكم المنسوخ، فلا يجوز النسخ قبل حضور وقت العمل بالحكم المنسوخ، و إلا فلا يتعين الخاص للتخصيص، يعني: و إن لم يكن النسخ مشروطا بحضور وقت العمل بالمنسوخ فلا يتعيّن الخاص للتخصيص؛ بل يدور أمره بين المخصصية و الناسخية فيما إذا ورد العام قبل حضور العمل بالخاص، أو كان الخاص واردا قبل حضور وقت العمل بالعام؛ لكن المشهور هو اشتراط النسخ بحضور وقت العمل، فكان الخاص مخصصا للعام على كلا التقديرين؛ لا ناسخا له. هذا ما أشار إليه بقوله: «أو ورد العام قبل حضور العمل به».
و أما حكم الصورة الخامسة- و هي ورود العام بعد حضور وقت العمل بالخاص- ففيه احتمالان؛ الأول: أن يكون الخاص مخصصا للعام: الثاني: أن يكون العام ناسخا للخاص.
أما جواز التخصيص: فلعدم استلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و أما جواز النسخ: فلكونه بعد حضور وقت العمل بالخاص، غير إن التخصيص هو أظهر من النسخ لما أشير إليه من شيوع التخصيص، و ندرة النسخ، فيوجب ذلك قهرا أقوائية ظهور الخاص في الدوام و الاستمرار و إن كان بالإطلاق و مقدمات الحكمة من ظهور العام في العموم. و إن كان بالوضع لا بالإطلاق فيتعين التخصيص دون النسخ.
(٢) علّة لترجيح مخصصية الخاص على ناسخية العام له.
و حاصل التعليل: أظهرية التخصيص- لكثرة شيوعه- من النسخ لقلته.
(٣) أي: بكثرة التخصيص و قلة النسخ، مع ورود العام بعد حضور وقت العمل بالخاص يصير ظهور الخاص في الدوام- و لو كان هذا الظهور إطلاقيا يعني: ناشئا عن