دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٢ - و قد أجاب المصنف عن هذا الوجه بوجهين
أو أنها زخرف، أو إنها ممّا لم يقل بها الإمام «(عليه السلام)»، و إن كانت كثيرة جدا، و صريحة الدلالة على طرح المخالف؛ إلا إنه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في هذه الأخبار غير مخالفة العموم؛ إن لم نقل بأنها ليست من المخالفة عرفا، كيف؟
و صدور الأخبار المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم «(عليهم السلام)» كثيرة جدا، مع قوة احتمال أن يكون المراد إنهم لا يقولون بغير ما هو قول الله «تبارك و تعالى» واقعا- و إن كان (١) هو على خلافه ظاهرا- شرحا لمرامه تعالى و بيانا لمراده من كلامه، فافهم (٢).
و الملازمة (٣) بين جواز التخصيص و جواز النسخ به ممنوعة- و إن كان مقتضى القاعدة جوازهما- لاختصاص النسخ بالإجماع على المنع، مع وضوح الفرق بتوافر الدواعي إلى ضبطه، و لذا قلّ الخلاف في تعيين موارده، بخلاف التخصيص.
الذي يمكن تخصيص الكتاب به، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٦٤٦» مع تصرّف ما.
(١) أي: و إن كان قول المعصومين «(عليهم السلام)» على خلاف قول الله تعالى ظاهرا؛ لكنه موافق له واقعا، و شارح لقوله تعالى، و مبيّن لمرامه من كلامه «تبارك و تعالى».
قوله: «شرحا» مفعول لأجله يعني: أن مخالفة قولهم «(عليهم السلام)» لظاهر كلامه تعالى إنما هو لأجل كونه شارحا لمراده الواقعي.
(٢) لعله إشارة إلى: عدم وجاهة قوله: «مع قوة احتمال أن يكون المراد ..» إلخ. إذ فيه- مضافا إلى بعده في نفسه لعدم انسباقه إلى الذهن و عدم قرينة عليه- أنه إحالة على المجهول الذي لا يمكن لنا معرفته إلا بدلالة المعصوم «(عليه السلام)»، ضرورة: إنه لا سبيل إلى إحراز الواقع حتى تحرم مخالفته، مع أن موافقة الكتاب جعلت معيارا لصدق الخبر بعد عرضه على الكتاب، و المسلّم عرضه على ظاهر الكتاب؛ إذ العرض على واقع الكتاب غير ممكن لنا بعد وضوح عدم السبيل إلى معرفته.
فالنتيجة: أن قوله: «فافهم» يمكن أن يكون إشارة إلى عدم استقامة هذا التوجيه؛ لأن جملة من هذه الأخبار صدرت لبيان الضابط لمعرفة الخبر و علاج المعارضة، و الرواة ليسوا عالمين بالواقعيات حتى يعلموا المخالف من الموافق، فلا بد من أن يكون مراد الأئمة «(عليهم السلام)» مخالفة ظاهر الكتاب؛ لا خلاف مقصود الله سبحانه.
(٣) هذا رابع الوجوه التي استدل بها المانعون، و قد عرفت توضيح ذلك، فلا حاجة إلى التكرار.