دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩١ - فصل الاستثناء المتعقب بجمل متعددة
إلى الكل، و إن كان المتراءى من كلام صاحب المعالم «(رحمه اللّه)»، حيث مهد مقدمة (١) لصحة رجوعه إليه: أنه محل الإشكال و التأمل.
و ذلك (٢) ضرورة: إن تعدد المستثنى منه كتعدد المستثنى لا يوجب تفاوتا أصلا في
صحة الرجوع إلى الكل عنده محل إشكال و تأمّل لم يمهد لها مقدمة طويلة خارجة عن وضع الكتاب.
(١) قيل في بعض الحواشي: «الظاهر أنّ غرض صاحب المعالم «(قدس سره)» من تمهيد المقدمة: إثبات كيفية الرجوع إلى الكل لا إثبات أصل صحته؛ إذ من الأقوال صحة الرجوع إلى الكل للاشتراك اللفظي، فتصدى لبيان أن الرجوع إلى الكل ليس مبنيا على الاشتراك اللفظي؛ بل يمكن ذلك و إن لم نقل بالاشتراك اللفظي» فغرض صاحب المعالم «(قدس سره)»: هو إثبات ما اختاره من الاشتراك المعنوي؛ إذ أداة الاستثناء عنده وضعت للإخراج الكلي، فالإخراج عن الجميع أحد مصاديقه، فإذا استعمل فيه فقد استعمل في أحد مصاديقه و هو جائز كاستعمال الانسان في زيد مثلا.
فليس غرضه: إثبات صحة الرجوع إلى الكل حتى يكون منافيا لما ذكره المصنف من نفي الإشكال عن صحة رجوع الاستثناء إلى الكل.
(٢) تعليل لقوله: «و كذا في صحة رجوعه إلى الكل»، و ظاهر كلام المصنف هو: أن مختاره عين ما اختاره صاحب المعالم من الاشتراك المعنوي بين الإخراج عن الجميع و الإخراج عن الأخيرة خاصة، غير إنه يثبته بطريق آخر- غير طريق صاحب المعالم- و هو: إن تعدد المستثنى منه كتعدد المستثنى مما لا يوجب تفاوتا في ناحية الأداة، سواء قلنا: بكون كل من الوضع و الموضوع له عاما كما تقدم في بحث المعاني الحرفية و هو مختار المصنف، أو قلنا: بكون الوضع عاما و الموضوع له خاصا كما أفاده صاحب المعالم؛ وفاقا لغير واحد من أهل اللغة العربية. هذا مما يظهر من المصنف.
كما يظهر منه: أن الاستثناء المتعقب لجمل متعددة لا يكون ظاهرا في الرجوع إلى الجميع، و لا في الرجوع إلى الأخيرة بعد صلوحه لكل منهما، و إن كان الرجوع إلى خصوص الأخيرة متيقنا، فإذا لم يكن ظاهرا في شيء منهما لم يكن ما سوى الأخيرة ظاهرا في العموم؛ لاكتنافه بما يصلح للرجوع إليه، فلا بد عند الشك من الرجوع إلى الأصل العملي.
و بعبارة أخرى: أن تعدد المستثنى و المستثنى منه و وحدتهما لا يوجبان اختلافا في ناحية أدوات الاستثناء بحسب المعنى و هو الإخراج، سواء كان الموضوع له في الحروف عاما كالوضع، أم خاصا؛ لأن أداة الاستثناء تستعمل دائما في معناها- أعني: الإخراج-