دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٠ - فصل الاستثناء المتعقب بجمل متعددة
أن رجوعه إلى غيرها بلا قرينة خارج عن طريقة أهل المحاورة، و كذا في صحة رجوعه
الرابع: التوقف.
و قبل الإشارة إلى ما هو الصحيح أو الفاسد على ما هو مختار المصنف «(قدس سره)» ينبغي بيان أمور:
الأول: أنه لا فرق في هذا الحكم بين الاستثناء و بين غيره من أنواع المخصّصات؛ كالوصف، و الشرط، و الحال و الغاية.
الثاني: أن يصح عوده إلى الجميع عقلا و عرفا.
الثالث: أن تكون الجمل متعاطفة، بلا فرق بين أن يكون متعددا نحو: «أكرم العلماء و جالس الأمراء و أعط الفقراء إلا الفساق منهم»، أم كان واحدا نحو: «أكرم العلماء و أكرم الفقراء و أكرم رجال الأعمال إلا الفساق منهم».
و تعدد الحكم في المثال الأول إنما هو باعتبار تعدد متعلقه و هو الإكرام و المجالسة و الإعطاء. هذا بخلاف ما إذا لم تكن الجمل متعاطفة؛ إذ حينئذ يرجع إلى الجميع لعدم الفصل بينها بعاطف و كأنها في حكم الجملة الواحدة.
و إذا تحققت هذه الأمور، فالظاهر من المصنف «(قدس سره)»: أنه لا خلاف و لا إشكال في رجوعه إلى الأخيرة، سواء رجع إلى الكل أم رجع إلى الأخيرة فقط، كما أشار إليه بقوله: «و لا إشكال في رجوعه إلى الأخيرة على أي حال»؛ لأن رجوعه إلى غير الأخيرة بدون القرينة خارج عن طريقة أهل المحاورة، فلا بد من نصب قرينة معيّنة- على فرض رجوعه إلى غير الأخيرة- إن قلنا بالاشتراك اللفظي بين رجوعه إلى الكل و بين رجوعه إلى الأخيرة.
و كذا لا إشكال في رجوعه إلى الكل فيما إذا كانت كل جملة من تلك الجمل مشتملة على المستثنى، كما إذا ورد: «أكرم العلماء و جالس الأمراء و أعط الفقراء إلا الفساق»، و فرض وجود الفساق في كل من العلماء و الأمراء و الفقراء، فاعتبار اشتمال كل واحد من هذه العمومات على المستثنى واضح، إذ مع عدم اشتمال بعضها عليه لا يصح رجوع الاستثناء إلى الجميع.
و كيف كان؛ فلا إشكال في صحة رجوع الاستثناء إلى الكل؛ «و إن كان المتراءى من كلام صاحب المعالم، حيث مهد مقدمة لصحة رجوعه إليه أنه محل الإشكال و التأمل» أي: الرجوع إلى الكل عند صاحب المعالم محل إشكال [١]؛ إذ لو لم تكن
[١] معالم الدين، ص ١٧٤.