دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٦ - فصل تخصيص العام بالمفهوم المخالف
يكن في البين أظهر، و إلا (١) فهو المعول، و القرينة على التصرف في الآخر بما (٢) لا يخالفه بحسب العمل.
(١) أي: و إن كان في البين أظهر، فهو المعوّل؛ لما تقرر في محلّه من تقدّم الأظهر على الظاهر لكونه جمعا عرفيا، فيكون الأظهر قرينة على التصرف في الآخر.
(٢) أي: بتصرف لا يخالف الأظهر بحسب العمل، كالحمل على الكراهة في مثل قولهم: «يجوز إكرام الشعراء»، و «أكرم الشعراء العدول»، فإن مفهومه و هو: «لا تكرم الشعراء الفساق» يحمل على الكراهة حتى لا ينافي العام و هو «يجوز إكرام الشعراء» بحسب العمل. هذا تمام الكلام في تخصيص العام بالمفهوم المخالف.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- محل الخلاف هو المفهوم المخالف للمنطوق في الإيجاب و السلب.
و لا خلاف في تخصيص العام بالمفهوم الموافق، فإذا قال: «لا تقل أفّ للأبوين و لو كانا فاسقين» كان مفهومه الموافق: حرمة إهانتهما، فيخصّص به عموم: «أهن الفاسق» بلا خلاف أصلا، و إنما الخلاف في تخصيص العام بالمفهوم المخالف مثل: ما إذا قال:
«أكرم العلماء»، ثم قال: «أكرم زيدا العالم إن كان عادلا»، و مفهومه المخالف: أنّه «لا يجب إكرامه إن لم يكن عادلا»، فقيل: يخصّص به عموم «أكرم العلماء»؛ لأنهما دليلان شرعيان يجب العمل بهما بحمل العام على الخاص من باب الجمع بين الدليلين.
و فيه: أن الجمع بين الدليلين بحمل العام على الخاص إنما يتم فيما إذا كان الخاص أقوى دلالة من العام، و الخصوصية لا تستلزم القوة دائما؛ بل العام المنطوقي أقوى من الخاص المفهومي، هذا هو الإشكال في دليل الجواز.
و أما الإشكال في دليل المنع: فلأن المفهوم و إن كان بمقتضى طبعه أضعف من المنطوق، و لكن قد تعرضه جهة تجعله أقوى دلالة من المنطوق و هي أخصيّة المفهوم مدلولا، هذا ما أشار إليه بقوله: «و قد استدل لكل منهما ..» إلخ.
٢- تحقيق المقام: أن ما له العموم و ما له المفهوم إن كانا بحيث يصلح كل منهما قرينة صارفة عن الآخر لوقوعهما في كلام واحد، أو في كلامين بمنزلة كلام واحد، و كانت دلالتهما بالوضع نحو: «أكرم العلماء و زيدا العالم إن كان عادلا»، أو «أكرم العلماء و أكرم زيدا العالم إن كان عادلا».
أو كانت دلالة كل منهما بمقدمات الحكمة، نحو: «أكرم العالم و زيدا العالم إن كان