دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٥ - فصل ثمرة القول بعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين
الثانية (١):
صحة التمسك بإطلاقات الخطابات القرآنية بناء على التعميم لثبوت الأحكام لمن وجد و بلغ من المعدومين و إن لم يكن (٢) متحدا مع المشافهين في الصنف، و عدم
و كالأخبار الآمرة بعرض الأخبار المتعارضة على الكتاب و السنّة، و الأخذ بما يوافقهما، و طرح ما يخالفهما، و غير ذلك من الأخبار الظاهرة في كون ظواهر الخطابات القرآنية و المعصومية حجة على المعدومين كحجيّتها على الموجودين، و غير ذلك من الروايات الدالة على عدم اختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بالإفهام، كما في «منتهى الدراية، ج ٣. ص ٦٠٢» مع تصرف ما.
(١) هذه الثمرة الثانية المترتبة على النزاع في الخطابات الشفاهية مذكورة في القوانين و غيره و حاصلها: أنه- بناء على شمول الخطابات للمعدومين- يصح التمسك بإطلاقاتها لإثبات الأحكام للمعدومين بعد وجودهم و بلوغهم، إذ المفروض: أن الخطاب المتكفل لثبوت الحكم للعنوان المنطبق على المعدومين مثل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ* و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* و نحو ذلك يدل بنفسه على ثبوت الحكم لهم؛ و إن لم يكونوا متحدين مع المشافهين في الصنف، فيمكن إثبات وجوب صلاة الجمعة مثلا للمعدومين بقوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [١] مع اختلافهم صنفا مع الموجودين؛ لكونهم حينذاك متنعمين بشرف حضور المعصوم «(عليه السلام)»؛ دون المعدومين الذين هم فاقدون لهذه النعمة، لكن لمّا كان نفس الخطاب شاملا لهم، فهم كالموجودين مكلّفون بصلاة الجمعة.
و أما بناء على عدم شمول الخطابات للمعدومين: لا يجوز لهم التمسك بها لإثبات ما تضمنته من الأحكام؛ إذ الدليل على ثبوت الأحكام حينئذ لهم هو الإجماع و هو دليل لبّي، فلا بد من الأخذ بالمتيقّن منه و هو اتحادهم مع الموجودين في الصنف.
قوله: «بناء على التعميم» أي: تعميم الخطابات للمعدومين، «و لثبوت» متعلق بقوله:
«التمسك».
(٢) أي: و إن لم يكن من وجد و بلغ من المعدومين متحدا صنفا مع المشافهين؛ إذ انطباق العنوان كاف لإثبات الحكم على هذا الفرض.
[١] الجمعة: ٩.