دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٤ - فصل ثمرة القول بعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين
عدم الاختصاص بهم. و لو سلّم، فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ممنوع؛ بل الظاهر: أن الناس كلهم إلى يوم القيامة يكونون كذلك و إن لم يعمهم الخطاب، كما يومئ إليه غير واحد من الأخبار.
بالإفهام، و لم تشملهم الخطابات.
الثانية: أن غير المشافهين للخطابات القرآنية لم يكونوا مقصودين بالإفهام؛ بأن لا يكون الكتاب العزيز من قبيل تصنيف المصنفين و تأليف المؤلفين؛ إذ بناء على كونه من قبيل تأليف المؤلفين لا تكون هذه الثمرة صحيحة، لكون المعدومين حينئذ كالموجودين مقصودين بالإفهام.
و إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه إذا تمت هاتان المقدمتان اختص قهرا حجية ظواهر الكتاب بالمشافهين فقط، فتتم حينئذ الثمرة الأولى في المقام؛ إذ يقال: إنه على القول بعموم الخطابات القرآنية و شمولها لغير المشافهين تكون هي حجة لنا و إلا فلا.
إلّا إن المصنف ردّ على كلتا المقدمتين، و قد اشار إلى ردّ المقدمة الأولى بقوله: «و قد حقق عدم الاختصاص بهم» أي: بالمقصودين بالإفهام، فإن المحقق في محله: عدم اختصاص حجّية الظواهر بمن قصد إفهامه؛ و إن ذهب البعض إلى الاختصاص.
و قد أشار إلى ردّ المقدمة الثانية بقوله: «و لو سلم: فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ممنوع»، و هذا الإشكال راجع إلى منع الصغرى بعد تسليم الكبرى و هي: التفصيل في حجية الظواهر بين المقصود بالإفهام و غيره، فيقال بحجيّتها في الأول دون الثاني، بتقريب: أنه كيف يكون المقصود بالإفهام خصوص المشافهين، مع كون المعدومين مكلّفين بتكاليف المشافهين كالموجودين؟ فنفس الخطاب الحقيقي و إن كان لم يشمل المعدومين لكنهم مقصودون بالإفهام، كما أشار إليه بقوله: «بل الظاهر: أن الناس كلهم إلى يوم القيام يكون كذلك» أي: مقصودين بالإفهام، و الصواب «يكونون» بدل «يكون»؛ لرجوع ضميره إلى الناس و هو اسم جمع. «و إن لم يعمّهم الخطاب» بحيث يصح لهم التمسك به في إثبات تكاليفهم؛ و ذلك لما مر سابقا من: امتناع شمول الخطاب الحقيقي للمعدومين، و هو لا يستلزم عدم كونهم مقصودين بالإفهام أيضا؛ إذ لا ملازمة بين اختصاص الخطاب بشخص، و بين اختصاص من قصد إفهامه به «كما يومئ إليه غير واحد من الأخبار»؛ أي: كما يومئ إلى كونه مقصودين بالإفهام «غير واحد من الأخبار» كحديث الثقلين، فإن ظاهر الكتاب و السنة لو لم يكن حجة لما كان التمسك بهما مانعا عن الضلال، فالخطابات الواردة في الكتاب و السنة و إن لم نقل بشمولها للمعدومين؛ لكنهم مقصودون بالإفهام قطعا.