دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٠ - فصل الخطابات الشفاهية
و عليه: لا مجال لتوهّم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين، بل يعمّ المعدومين فضلا عن الغائبين.
الفرض، فالقول بشموله البعض فقط دون غيره تحكم.
لا يقال: إنه يمكن أن يقال بعدم شمول الجميع، لأن الخطاب حقيقة موجه إلى النبي «(صلى اللّه عليه و آله)»، و لا وجه للقول بالمجازية، و أن الخطاب إيقاعي.
فإنه يقال: لا يمكن ذلك؛ لأنه يلزم عدم شمول الخطابات الشفاهية للحاضرين، و لم يقل به أحد.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- المراد بالخطابات الشفاهية- مثل: يا أَيُّهَا النَّاسُ*- ظاهرا: هو الكلام المقرون بأداة الخطاب.
و محل النزاع يمكن أن يكون في صحة تعلق التكليف الذي يشتمل عليه الخطاب بالمعدومين، كما يصح تعلقه بالموجودين.
و يمكن أن يكون في صحة مخاطبة غير الحاضرين من الغائبين و المعدومين، و يمكن أن يكون في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أدوات الخطاب لغير الحاضرين من الغائبين؛ بل المعدومين، و عدم عمومها لهم بقرينة الخطاب.
ثم النزاع على الوجهين الأولين يكون عقليا، و على الوجه الأخير يكون لفظيا.
إذا عرفت هذه الوجوه فاعلم: أنه لا يصح تعلق التكليف بالمعدوم عقلا، بمعنى: بعثه أو زجره فعلا؛ لعدم قابلية المعدوم للانبعاث و الانزجار فعلا.
نعم؛ يصح تعلق التكليف به بنحوين:
الأول هو: تعلق التكليف الإنشائي غير المشتمل على البعث و الزجر، فإنه خفيف المئونة، فيصير فعليا حين وجود المعدوم، و تحقق شرائطه.
نظير إنشاء الملكية في باب الوقف للبطون اللاحقة؛ لتصير فعليه حين وجودها بنفس الإنشاء السابق.
الثاني: التكليف الفعلي بقيد وجود المكلف بمعنى: أن يتعلق التكليف الفعلي بالموجود الاستقبالي، و قد أشار إليه المصنف «(قدس سره)» بقوله: «فإمكانه بمكان من الإمكان» أي: فإمكان الطلب المنوط بوجود المكلف بمكان من الإمكان.
٢- أن أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الإيقاعي الإنشائي؛ إذ لو كانت موضوعة