دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٧ - فصل الخطابات الشفاهية
و إن أبيت (١) إلا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي، فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بأداة الخطاب، أو بنفس (٢) توجيه الكلام بدون الأداة كغيرها بالمشافهين (٣)، فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم (٤).
و توهّم (٥): صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين، فضلا عن
(١) يعني: إنك إن أبيت عما تقدم منّا من وضع الأدوات للخطاب الإيقاعي الإنشائي، و التزمت بوضعها للخطاب الحقيقي فلا مناص حينئذ عن الالتزام باختصاص ما يقع في تلوها بالحاضرين في مجلس الخطاب فقط، و أن الخطابات الإلهية كغيرها من الخطابات تختص بالمشافهين خاصة فيما لم تكن هناك قرينة على التعميم.
و كيف كان؛ فغرضه: إنه لو لم يلتزم الخصم بما قلناه- من وضع أدوات الخطاب للخطاب الإنشائي حتى يصح إرادة العموم من تاليها للغائبين و المعدومين، من دون عناية و علاقة، و التزم بوضع الأدوات للخطاب الحقيقي- فلا محيص حينئذ عن اختصاص الخطابات بالمشافهين، و عدم صحة شمولها للمعدومين إلا بوجود قرينة على التعميم موجبة للمجازية.
(٢) عطف على أدوات الخطاب يعني: أن الخطابات الإلهية سواء كانت بأدوات الخطاب كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*، أم بنفس توجيه الكلام كقوله تعالى:
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا بناء على وضع الأدوات للخطاب الحقيقي تختص بالمشافهين، و لا تشمل الغائبين عن مجلس الخطاب- فضلا عن المعدومين- إلا بقرينة تدل على التعميم.
(٣) أي: «اختصاص الخطابات ..» إلخ بالمشافهين.
(٤) و أما لو كانت قرينة على التعميم نحو غالب الخطابات التي علم عدم اختصاصها؛ فلا بد و أن نقول: بشمولها للجميع؛ و لو بنحو المجاز و العناية بتنزيلها منزلة الحاضرين.
(٥) و الغرض من هذا التوهم هو: تصحيح توجه خطاباته تعالى لغير الحاضرين، و ذلك بالفرق بين خطابات الملوك، فلا بد من اختصاصها بالحاضرين، و بين خطاباته تعالى فلا تختص بالحاضرين.
توضيح ذلك: أن عدم صحة توجيه الخطاب الحقيقي إلى الغائبين و المعدومين يختص:
بما إذا كان المتكلم غير الله تعالى، و أما إذا كان هو الباري «عزّ و جل» فلا بأس به، و يصح منه خطاب المعدوم حقيقة، حيث إنه «جلّ و علا» محيط بالموجودات في الحال، و الموجودات في الاستقبال؛ لتساوي نسبة الممكنات إليه تعالى.