دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٦ - فصل الخطابات الشفاهية
و توهّم كونه (١) ارتكازيا، يدفعه عدم العلم به مع الالتفات إليه، و التفتيش عن حاله مع حصوله (٢) بذلك لو كان مرتكزا، و إلا (٣) فمن أين يعلم بثبوته كذلك؟ كما هو واضح.
(١) أي: توهم كون التنزيل الذي هو سبب صحة الاستعمال في العموم ارتكازيا.
و غرض هذا المتوهّم: هو إنكار وضع الأدوات للخطاب الإيقاعي الإنشائي الذي ادّعاه الخصم، و بنى صحة إرادة العموم منها لغير المشافهين على وضعها للخطاب الإنشائي.
توضيح التوهم: إن إرادة العموم من تالي الأدوات ليست لأجل وضعها للخطاب الإيقاعي- كما ادعاه الخصم- بل لأجل التنزيل الارتكازي المصحح لإرادة العموم من تاليها، مع وضعها للخطاب الحقيقي.
و على هذا: فلا تشهد صحة النداء بالأدوات- مع إرادة العموم من تاليها لغير المشافهين- بوضعها للخطاب الإنشائي.
قوله: «يدفعه» خبر «توهم» و دفع له.
و حاصل الدفع: أنه لو كان تنزيل غير الصالح للإفهام منزلة الصالح له ارتكازيا لزم حصول العلم به بعد التأمل و التفتيش عنه، مع إنه ليس كذلك، و الحاصل: أنه لو كان هناك تنزيل لالتفتنا إليه عند التفتيش، فعدم وجدان التنزيل حين التفتيش دليل على عدم التنزيل؛ إذ لا نرى في المقام تنزيلا حتى بعد التدبر؛ بل نرى استعمال النداء في المقام على حد استعماله في خصوص الحاضرين في عدم التنزيل و رعاية العلاقة.
و كيف كان؛ فعدم العلم بالتنزيل الارتكازي- حتى بعد التأمل و التفتيش- كاشف عن عدمه، و عدم توقف صحة إرادة العموم من الواقع تلو أدوات النداء على التنزيل، و لحاظ العلاقة كاشف عن وضع أدوات النداء للخطاب الإيقاعي الإنشائي. و الضمير في «حاله» راجع إلى التنزيل.
(٢) أي: مع حصول العلم بالتنزيل «بذلك» أي: بسبب الالتفات و التفتيش لو كان التنزيل ارتكازيا.
(٣) أي: و إن لم يحصل العلم بالتنزيل بالالتفات و التفتيش فمن أين يعلم بثبوت التنزيل ارتكازا؟ فضمير «بثبوته» راجع إلى التنزيل، و قوله: «كذلك» يعني: ارتكازيا.
و الحاصل: أنه لو لم يكن التفتيش سببا لظهور التنزيل و العلم به فمن أين نعلم بالتنزيل الارتكازي؟