دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٠ - فصل الخطابات الشفاهية
و تعالى» ينشئ على وفق الحكمة و المصلحة (١)، طلب شيء قانونا (٢) من الموجود و المعدوم حين (٣) الخطاب، ليصير فعليا بعد ما وجد الشرائط و فقد الموانع، بلا حاجة إلى إنشاء آخر، فتدبر.
عقلائي يخرجه عن اللغوية، و لو كان ذلك الغرض تقليل الإنشاءات، أو قلّة فرصة المولى لإنشاء الحكم لكل واحد من المكلفين، فينشئ الحكم بإنشاء واحد على الجميع بنحو القضية الحقيقية؛ لأن شأن القضية الحقيقية: فرض وجود الموضوع، و جعل الحكم له، من غير فرق في ذلك بين وجود الموضوع و عدمه. هذا ما أشار إليه بقوله: «فإن الإنشاء خفيف المئونة؛ لعدم توقفه على وجود المكلف أو قدرته؛ بل يكفي فيه مجرّد غرض عقلائي لئلا يلزم لغويته».
(١) و هي الملاك الموجود في المطلوب الداعي إلى التشريع.
(٢) أي: بنحو القضية الحقيقية التي تشمل المعدومين، فإن الطلب الإنشائي يشملهم من دون محذور؛ كما هو شأن القوانين الكلية العرفية.
(٣) قيد للمعدوم، يعني: ينشئ الحكيم طلب شيء قانونا من الموجود و المعدوم حين الخطاب.
نعم؛ هناك وجود محاذير ثلاثة في مجموع الوجوه الثلاثة، قد نبه عليها المصنف «(قدس سره)»، و قد ذكرت هذه المحاذير في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٥٨٤». حيث قال ما هذا لفظه:
المحذور الأول: امتناع تعلّق البعث، أو الزجر الفعلي بالمعدومين؛ لاستلزامه الطلب منهم حقيقة، و الطلب الحقيقي من المعدوم غير معقول. و هذا المحذور مشترك الورود بين الوجه الأوّل و الثالث، أما في الأول: فواضح. و أما في الثالث: فلأنه لو فرض عموم الألفاظ الواقعة بعد الأدوات للمعدومين، فمعنى ذلك: توجّه التكليف إليهم، و من الواضح: امتناع بعث المعدوم إلى الصلاة و الصوم و نحوهما، أو زجره عن شرب الخمر مثلا.
المحذور الثاني: عدم صحة توجيه الكلام إلى الغير حقيقة إلا إذا كان موجودا، و ملتفتا إلى توجّه الكلام إليه، و هذا المحذور مشترك بين الوجهين الأولين. أما الأول: فلأن التكليف توجيه الكلام إلى الغير بالبعث أو الزجر، و هو ممتنع بالنسبة إلى المعدومين بالضرورة كما تقدم.
و أما الثاني: فلأن الخطاب معناه: توجيه الكلام إلى الغير، و هو أيضا ممتنع في حق المعدومين بالبداهة.