دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٨ - فصل الخطابات الشفاهية
فيه خلاف (١)، و لا بد قبل الخوض في تحقيق المقام، من بيان ما يمكن أن يكون محلا للنقض و الإبرام بين الأعلام.
فاعلم: أنّه يمكن أن يكون النزاع في أن التكليف المتكفل له الخطاب هل يصح
للغائبين و المعدومين- يرجع إلى المعنى الموضوع له، و المرجع في تشخيصه هو اللغة، و لذا يكون النزاع فيه لغويا.
و حاصل ما أفاده المصنف في مقام تحقيق الجهات الثلاث: أن الجهة الأولى تتصور على وجوه ثلاثة:
الأول: عدم صحة تعلق التكليف الفعلي بالمعدوم عقلا، بمعنى: بعثه أو زجره فعلا حين كونه معدوما، و هذا محال بلا إشكال، لعدم قابلية المعدوم للانبعاث أو الانزجار فعلا.
الثاني: صحة التكليف الإنشائي غير المشتمل على البعث و الزجر، و لا استحالة في هذا الوجه؛ لأن الإنشاء خفيف المئونة، فلا مانع من تعلقه بالمعدوم، فإنّ المولى الحكيم ينشئ التكليف على وفق المصلحة بعنوان جعل قانون كلي للموجود و المعدوم، فيصير فعليا بعد تحقق الشرائط و فقدان الموانع؛ نظير إنشاء الملكية في باب الوقف للبطون اللاحقة، لتصير فعلية حين وجودها بنفس الإنشاء السابق.
الثالث: أن يتعلق به التكليف الفعلي بقيد الوجود بمعنى: أن يتعلق التكليف الفعلي بالموجود الاستقبالي بهذا القيد، حيث يكون إنشاء الطلب مقيّدا بوجود المكلف و وجدانه للشرائط، و إمكان هذا القسم أيضا بمكان من الإمكان. كما أشار إليه المصنف بقوله: «و أما إذا أنشئ مقيدا بوجود المكلف و وجدانه الشرائط، فإمكانه بمكان من الإمكان».
(١) أي: اختلفوا على أقوال:
الأول: ما عن الوافية من الشمول، من دون تصريح بكون على وجه الحقيقة أو المجاز.
الثاني: الشمول حقيقة لغة، و هو المحكي عن بعضهم.
الثالث: الشمول حقيقة شرعا، و نفى عنه البعد الفاضل النراقي.
الرابع: الشمول مجازا، و هو المحكي عن التفتازاني، و ظاهره: دعوى شمول الخطابات القرآنية للغائبين أو المعدومين على وجه المجاز فعلا.
الخامس: إمكان الشمول على وجه المجاز بنحو من التنزيل و الادعاء إذا كان فيه فائدة يتعلق بها أغراض أرباب المحاورة. و من أراد بسط الكلام في المقام فعليه الرجوع إلى الكتب المبسوطة.