دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٩ - فصل الخطابات الشفاهية
تعلقه بالمعدومين، كما صح تعلقه بالموجودين، أم لا؟ أو في صحة المخاطبة معهم؛ بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب بالألفاظ الموضوعة للخطاب، أو بنفس توجيه الكلام إليهم، و عدم صحتها (١)، أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين، بل المعدومين، و عدم عمومها لهما بقرينة تلك الأداة.
و لا يخفى: أن النزاع على الوجهين الأولين يكون عقليا، و على الوجه الأخير لغويا.
إذا عرفت هذا (٢)، فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا (٣)، بمعنى: بعثه، أو زجره فعلا، ضرورة: أنه (٤) بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة و لا يكاد يكون الطلب كذلك إلا من الموجود ضرورة، نعم؛ هو (٥) بمعنى مجرد إنشاء الطلب بلا بعث و لا زجر لا استحالة فيه أصلا، فإنّ (٦) الإنشاء خفيف المئونة، فالحكيم «تبارك
(١) أي: عدم صحة المخاطبة.
(٢) أي: ما ذكر من الوجوه الثلاثة المتصورة في محل النزاع.
(٣) هذا إشارة إلى الوجه الأول من الوجوه الثلاثة، و حاصل كلامه فيه:
أنه لا ريب في عدم صحة تكليف المعدومين عقلا إن أريد بالتكليف البعث أو الزجر الفعليين؛ لأن كلا من البعث و الزجر إنما يكونان لإحداث الداعي إلى الفعل في البعث، و إلى الترك في الزجر، و من المعلوم: عدم إمكان حصول هذا الداعي للمعدوم، فيكون تكليف المعدوم ممتنعا.
(٤) أي: التكليف بهذا المعنى و هو البعث أو الزجر فعلا يستلزم الطلب الحقيقي من المعدوم، و هو ممتنع.
و المتحصل: أنه لا يصح تعلق التكليف الفعلي بالمعدوم؛ لأن التكليف الفعلي- بمعنى: بعثه أو زجره حين كونه معدوما- محال، و ذلك لعدم قابلية المعدوم للانبعاث و الانزجار فعلا.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٥) أي: التكليف.
و حاصل هذا الاستدراك: أنه إن أريد بالتكليف مجرد إنشاء الطلب من غير فعلية بعث أو زجر، فلا استحالة في تعلقه بالمعدومين؛ لكونه صوريا كالتكاليف الامتحانية التي ليس فيها طلب حقيقي يوجب إحداث الداعي للمكلف إلى الفعل أو الترك.
(٦) تعليل لعدم الاستحالة، توضيحه: أن الإنشاء المجرد عن الطلب الحقيقي لا يستلزم الطلب الفعلي حتى لا يصح تعلّقه بالمعدوم؛ بل تتوقف صحة الإنشاء على غرض