دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٧ - فصل الخطابات الشفاهية
فصل
هل الخطابات الشفاهية (١) مثل: (يا أيّها المؤمنون) تختص بالحاضر مجلس التخاطب، أو تعمّ غيره من الغائبين؛ بل المعدومين؟
[فصل] الخطابات الشفاهية
(١) المراد بالخطابات الشفاهية ظاهرا هو: الكلام المقرون بأداة الخطاب؛ كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*، و يا أَيُّهَا النَّاسُ* و نحوهما، فما في كلام المصنف «(قدس سره)» من مثل: «يا أيها المؤمنون» مجرّد التمثيل، فلا تشمل مثل قوله تعالى:
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] مما لا يكون مقرونا بأداة الخطاب، فالكلام في الخطابات الشفاهية غير المختصة بمخاطب خاص.
و كيف كان؛ فقد ذكر المصنف أن الكلام يمكن أن يقع في جهات ثلاثة:
الأولى: في صحة تعلق التكليف- الذي يشتمل عليه الخطاب- بالمعدومين بأن يقال:
إن التكليف- الذي يتضمنه الخطاب- هل يصح تعلقه بالمعدومين أم لا؟ فالنزاع حقيقة في صحّة تكليف المعدوم.
الثانية: في صحة مخاطبة غير الحاضرين من الغائبين و المعدومين بأن يقال: إن الخطاب بما هو خطاب أعني به: توجيه الكلام نحو الغير بالأداة- نحو: يا أَيُّهَا النَّاسُ*- هل يصح أن يتوجّه إلى المعدومين أم لا؟
الثالثة: في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب لغير الحاضرين من الغائبين، بل المعدومين، و عدم عمومها لهم بقرينة الأداة، بأن يقال: إن الألفاظ الواقعة عقيب أدوات الخطاب تشمل بعمومها المعدومين، أو تصير الأدوات قرينة على اختصاصها بالحاضرين في مجلس التخاطب.
ثم ذكر المصنف و قال: «إن النزاع على الوجهين الأوليين يكون عقليا، و على الوجه الأخير لغويا»، فإن الوجه الأخير- و هو شمول الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب
[١] آل عمران: ١٩٧.